تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
مثال النعت
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
« 1 » : مفهومه أنه لا يجب علينا أن نتبين أو نتثبت في نبإ غير الفاسق « 2 » ، فإذا جاءنا من نعت بالعدالة بدلا من الفسق بنبأ قبلناه وسلمنا به وحسنا الظنّ بخبره ، ومن هنا استنبط العلماء وجوب قبول الخبر الذي يرويه الواحد العدل . ومثال الحال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
« 3 » فإن الغاية من الآية التدرج في تحريم المسكرات على المؤمنين ، فالصلاة لا تقرب إلا في حال الصحو التي يعلم فيها المصلي ما يقول : وفي حال السكر لا يعي الإنسان شيئا مما يفعل ويقول ، ولذلك لا تجوز صلاة المؤمنين وهم سكارى . ومثال الظرف :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
« 4 » فقد عينت الآية الظرف المكاني الذي يذكر اللّه فيه ذكرا خاصا ، فلو ذكر اللّه في غير هذا المكان لكان تحصيلا لشيء غير مطلوب « 5 » ، والأمر التعبّدي لا يعلّل ، لأن تنفيذه على الوجه الذي أراده الشارع دليل على طاعة اللّه ، والتزيد فيه كالنقصان منه معصية ووضع للشيء في غير محله . ونقول مثل ذلك في قوله تعالى
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ »
« 6 » فهذا تعيين للظرف الزماني الذي يحرم فيه الحاج ، بحيث لو وقع إحرامه في غير هذه الأشهر لكان غير صحيح « 7 » . ومثال العدد :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات 6 . ( 2 ) الاتقان 2 / 53 . ( 3 ) سورة النساء 43 . ( 4 ) سورة البقرة 198 . ( 5 ) الاتقان 2 / 53 . ( 6 ) سورة البقرة 197 . ( 7 ) الاتقان 2 / 53 .