تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

الفصل الثاني القرآن يفسر بعضه بعضا

منطوق القرآن ومفهومه :

« القرآن يفسّر بعضه بعضا » « 1 » . يردد المفسرون هذه العبارة كلما وجدوا أنفسهم أمام آية قرآنية تزداد دلالتها وضوحا بمقارنتها بآية أخرى . وإنّ لهم أن ينهجوا في تأويل القرآن هذا المنهج ، لأن دلالة القرآن تمتاز بالدقة والإحاطة والشمول ، فقلما نجد فيه عاما أو مطلقا أو مجملا ينبغي أن يخصص أو يقيد أو يفصل إلا تمّ له في موضع آخر ما ينبغي له من تخصيص أو تقييد أو تفصيل . ولقد كانت هذه الدلالة الشاملة جديرة أن توحي إلى العلماء وضع مصطلحات خاصة يرمز بكل منها إلى السمة البارزة في كل فكرة يدعو إليها القرآن ، وفي كل مشهد يصوره ، ومن هنا نشأ في الدراسات الإسلاميّة ما يسمى بمنطوق القرآن ومفهومه ، وعامه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، ومجمله ومفصله ، وعرّفت هذه المصطلحات وأمثالها واستعرضت الشواهد الكثيرة الدالة عليها ، وتباينت مناهج العلماء في دراستها ، فمنهم من يبحثها على أساس تشريعي وهم الأصوليون ، ومنهم من يبحثها على أساس منطقي وهم المتكلمون ، وآخرون - ونحن في بحثنا هذا منهم - يؤثرون أن ينظروا إلى هذه المصطلحات من خلال الزاوية اللغوية
هامش
( 1 ) البرهان 3 / 175 مسألة في أن أحسن طرق التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن .