وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ، وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ، وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » فحدّ القذف ثمانون جلدة لا أكثر ولا أقلّ « 2 » .
وهذه الأمثلة الأربعة كلها شواهد على المفهوم الوصفي ، مع شيء من الاتساع فيه .
ومثال المفهوم الشرطي :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ
« 3 » فاشتراط الحمل يفيد أن غير الحاملات لا يجب الإنفاق عليهنّ » « 4 » .
ومثال المفهوم الحصري :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 5 » أي لا نعبد أحدا سواك ولا نستعين إلا بك .
وقد نص العلماء على أنه لا مفهوم للموصول وصلته في قوله
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ
« 6 » ، لأنّ الغالب أن يكنّ في حجور الأزواج « 7 » ولا مفهوم للشرطيّة في قوله
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
« 8 » ، لأن إرادتهن التحصن موافقة للواقع ، فلا يجوز إكراه الفتيات على البغاء إن مالت أنفسهن إلى الفحشاء ولم يردن التحصن ، لأن الآية لا تشترط شرطا وإنما توافق واقع الفتيات عندما يكون واقعا سليما ليس فيه شذوذ .
هامش
( 1 ) سورة النور 4 .
( 2 ) الاتقان 2 / 53 .
( 3 ) سورة الطلاق 6 ( وانظر علم أصول الفقه ، لعبد الوهاب خلاف ص 179 ) .
( 4 ) واضح أن الزوجات غير الحاملات اللائي لا ينفق عليهن الأزواج ، هن المستغنيات بما لديهن من المال ، وفقا لقاعدة الإسلام في تحقيق الكيان الاقتصادي المستقل للمرأة كتحقيقه للرجل سواء بسواء ،لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَسورة النساء 32 ، أما في حال فقر المرأة فالرجل مسؤول عن الانفاق عليها ، حاملا كانت أو غير حامل ،الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْسورة النساء 34 .
( 5 ) سورة الفاتحة 5 .
( 6 ) سورة النساء 22 .
( 7 ) الاتقان 2 / 54 وقارن بالبرهان 2 / 23 .
( 8 ) سورة النور 34 ( وانظر الاتقان 2 / 54 ) .