وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 1 » فإنّ حمل المعية على قرب اللّه بذاته مستحيل « 2 » ، أما تأويلها بالقدرة والعلم والرعاية فمعنى صحيح يصل إلى النفس عن طريق اللفظ المنطوق ذاته من غير تعمل ولا اصطناع .
أما المفهوم فقد اصطلحوا على أنه « ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق » « 3 » فلاحظوا في تعريفه أن المعنى الذهني هو المنفذ الوحيد إلى دلالته . ويسمى مفهوم موافقة إذا وافق المنطوق بحكمه ، ومفهوم مخالفة إذا لم يوافقه به « 4 » ، ولكل من هذين المفهومين فروع تتعلق به ، فمفهوم الموافقة إذا دلّ على المعنى الأولى بالأخذ والاعتبار سمي « فحوى الخطاب » ، كدلالة
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 5 » على تحريم ضرب الوالدين لأنّه أولى بالتحريم من قول أف لهما ، وإذا دلّ على المعنى المساوي سمي « لحن الخطاب » كدلالة
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 6 » على تحريم إحراق أموال اليتامى ، لأن الإتلاف هو المقصود بالتحريم ، سواء أحصل بالأكل أم بالإحراق ، فكل منهما مساو للآخر « 7 » .
ومفهوم المخالفة على أنواع أهمها : مفهوم وصفي ، ومفهوم شرطي ، ومفهوم حصري « 8 » .
ويتوسع في المفهوم الوصفي فلا يقتصر فيه على النعت ، بل يدخل فيه كل ما أفاد معنى الوصفية كالحال والظرف والعدد « 9 » .
هامش
( 1 ) سورة الحديد 4 .
( 2 ) البرهان 2 / 206 .
( 3 ) الاتقان 2 / 53 .
( 4 ) الاتقان 2 / 53 أيضا .
( 5 ) سورة الإسراء 22 ( انظر الاتقان 2 / 53 ) .
( 6 ) سورة النساء 10 .
( 7 ) محاضرات في أصول الفقه ، بدر المتولي عبد الباسط 1 / 181 .
( 8 ) يذكرون عادة من أنواع مفهوم المخالفة خمسة : الصفة والشرط والغاية والعدد واللقب ، ولكننا اقتصرنا على أهمها .
( 9 ) الاتقان 2 / 53 .