تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

عام القرآن وخاصه :

نقصد بعام القرآن ، اللفظ الذي نجده فيه دالا - في أصل وضعه اللغوي - على استغراقه جميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر كمي ولا عددي « 1 » ، فإذا قال تعالى
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
« 2 » فلفظ ( رجل ) ليس بعامّ ، لأنّه يدل على فرد واحد معين ، وإذا قال
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ ، وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
« 3 » فلفظ ( رجلين ) ليس بعامّ كذلك لأنه يدل على شخصين معينين ، ومثل ذلك يقال في ( رجال ) في قوله تعالى
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
« 4 » ، وفي ( أمّة ) في قوله
لَيْسُوا سَواءً ، مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
« 5 » وفي ( ألف ) في قوله :
فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
« 6 » لأن هذه الألفاظ تدلّ على كمية محصورة أو عدد معين ، ولا تدل على الشمول والاستغراق ، فليس فيها إذن معنى العموم . والقرآن الذي نزل بلسان عربي مبين ، يعبر عن العام بالألفاظ التي وضعها العرب لإفادة الشمول والاستغراق . وقد دل الاستقراء على أن ألفاظ العموم « 7 » لا تخرج عن هذه التي سنذكرها تباعا مع التمثيل من النصوص القرآنيّة . أولا - لفظ كل ، وجميع ، وكافة ، وما في معناها ، نحو
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 8 » ،
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 9 » ،
هامش
( 1 ) قارن بعلم أصول الفقه ، خلاف ، ص 213 . ( 2 ) سورة يس 20 . ( 3 ) سورة القصص 15 . ( 4 ) سورة الأعراف 46 . ( 5 ) سورة آل عمران 113 . ( 6 ) سورة الأنفال 9 . ( 7 ) انظر ألفاظ العموم في الاتقان 2 / 26 . ( 8 ) سورة الرحمن 26 . ( 9 ) سورة البقرة 29 .