عشرة : فأما العشر فإنها تلك السبع المشهورة مضافا إليها قراءة يعقوب الذي سبقت الإشارة إليه ، وقراءة خلف بن هشام « 1 » ( المتوفى سنة 229 ه ) الذي قرأ على سليم بن عيسى بن حمزة بن حبيب الزيات ، وقراءة يزيد بن القعقاع « 2 » المشهور بأبي جعفر ( المتوفى سنة 130 ه ) الذي أخذ عن عبد اللّه ابن عباس وأبي هريرة ، عن أبيّ بن كعب . وأما الأربع عشرة فبزيادة أربع قراءات على هاتيك العشر ، وهي قراءة الحسن البصري المشهور « 3 » ( المتوفى سنة 110 ه ) ومحمد بن عبد الرحمن المعروف بابن محيصن « 4 » ( المتوفى سنة 123 ه ) ويحيى بن المبارك اليزيدي « 5 » ( المتوفى سنة 202 ه ) وأبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي « 6 » ( المتوفى سنة 388 ه ) .
ولأسانيد المحدثين أثر واضح في تسلسل القراءات ، فكما استنبط العلماء أحكام الشرع وأصول التفسير من الروايات التي صح سندها ، لم تقبل قراءة أحد من القراء إلا إذا ثبت أخذه عمّن فوقه بطريق المشافهة والسماع حتى يتصل الإسناد بالصحابي الذي أخذ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولذلك تتكرر في أوائل تلك الأسانيد أسماء الصحابة الذين لهم روايات في الحلال والحرام ، أو أسباب النزول ، أو بيان الآيات « 7 » . وهذا التسلسل في أسانيد القراء سوّغ للعلماء أن يصفوا القراءات بأنها توقيفية « 8 » ، فمنعوا القراءة بالقياس
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في ( طبقات القراء 1 / 272 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في ( طبقات القراء 2 / 382 ) .
( 3 ) هو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ، مولى الأنصار ، أحد كبار التابعين ، وعلمائهم المشهورين بالزهد .
( 4 ) وقد أخذ ابن محيصن عن مجاهد ودرباس ، وكان شيخ أبي عمرو .
( 5 ) نحوي من بغداد ، أخذ عن أبي عمرو وحمزة . وكان شيخا للدوري والسوسي .
( 6 ) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن العباس بن ميمون البغدادي ، المعروف بالشنبوذي نسبة إلى أستاذه ابن شنبوذ « لأنه حمل عنه وضبط حتى نسب اليه » كما في ( النشر 1 / 122 ) .
( 7 ) وفي التيسير لأبي عمرو الداني ص 8 وما بعدها وصف دقيق لأسانيد القراء السبعة يظهر إلى أي حد كان العلماء يتشددون في صحة الروايات وثبوت التلقي بالمشافهة والسماع .
( 8 ) البرهان 1 / 321 .