تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
المطلق « 1 » واستنكروا موقف جماعة منهم الزمخشري ظنوا أنّ « القراءات اختيارية ، تدور مع اختيار الفصحاء واجتهاد البلغاء » « 2 » ، فما وافق العربية والرسم ولم ينقل بإسناد صحيح كإسناد المحدثين الثقات فهو مردود ، وكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم كإسكان « بارئكم » و « يأمركم » وخفض « والأرحام » ونصب « ليجزى قوما » والفصل بين المضافين في « قتل أولادهم شركائهم » وغير ذلك « 3 » ، فلا غرابة إذا وقف القراء موقفا شديدا من أبي بكر ابن مقسم « 4 » الذي كان يختار من القراءات ما بدا له أصح في العربيّة ولو خالف النقل أو رسم المصاحف فعقدوا له مجلسا ، وأجمعوا على منعه « 5 » ، وعقدوا مجلسا آخر لابن شنبوذ « 6 » لاستتابته ممّا كان آخذا فيه من كتابة القرآن على ما يعلمه من قراءتي أبيّ وابن مسعود « 7 » . وقد انعقد المجلسان بأمر شيخ القراء ابن مجاهد الذي عرفنا أنّه أول من
هامش
( 1 ) الاتقان 1 / 132 . ( 2 ) البرهان 1 / 321 . ( 3 ) الاتقان 1 / 130 وانظر في ( إتحاف فضلاء البشر ص 185 ) كيف يوجه الدمياطي قراءة حمزةوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَسورة النساء 1 ، فقد جرت الميم عطفا على الضمير المجرور في « به » على مذهب الكوفيين ، وانظر في ( الاتحاف أيضا ص 217 ) توجيه قراءة ابن عامر « وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم » فقد رفع « قتل » على أنه نائب فاعل لزين ، ونصب « أولادهم » على أنه مفعول به للمصدر ، وجر « شركائهم » على إضافة المصدر إليه فاعلا . ( 4 ) هو محمد بن الحسن بن يعقوب المشهور بابن مقسم ، أحد نحاة بغداد وقرائها ، توفي سنة 354 ( انظر طبقات القراء 2 / 123 ) . ( 5 ) الاتقان 1 / 132 . وانظر طبقات القراء 2 / 54 . ( 6 ) هو محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ ، أحد قراء بغداد ونحاتها توفي سنة 328 ( انظر ترجمته في طبقات القراء 2 / 52 ) . ( 7 ) قارن بما يقوله المستشرق ماسينيون :massignon » l . « , al - hallaj , martyr mystique de l'islam , p . 243 , note 4ولهذا السبب نفسه لم تقبل قراءة الأعمش ، فإنه كان يتبع قراءتي أبي وابن مسعود ، وانظر في ( كتاب المصاحف ص 91 ) بعض أوجه قراءته .
مباحث في علوم القرآن — صفحة 251 | صبحي الصالح