تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ما يقطع في حد السرقة ، وقراءة سعد بن أبي وقاص « وله أخ أو أخت من أم فلكل « 1 » » . . . صرحت بنوع الأخوة في هذه القضية التشريعية المتعلقة بالميراث ، وقراءة عمر بن عبد العزيز التي تحكى أيضا عن الإمام أبي حنيفة
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 » برفع اسم الجلالة ونصب العلماء بيّنت أن الغرض من تخصيص العلماء بالخشية إظهار مكانتهم ودرجتهم عند اللّه ، « وتأويله - كما يقول الزركشي - أن الخشية هنا بمعنى الإجلال والتعظيم ، لا الخوف » « 3 » ويضيف الزركشي : « فهذه الحروف وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن ، وقد كان يروى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك ، فكيف إذا روي عن كبار الصحابة ثم صار في نفس القراءة ! فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى ، فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف صحة التأويل » « 4 » . ومن هنا شاع على ألسنة العلماء : « اختلاف القراءات يظهر اختلاف الأحكام » « 5 » . على أن توجيه بعض القراءات الشاذة لم يخل من التكلف ، وقد يستهجن بادئ الرأي ثم لا يدفع الاستهجان إلا التأويل كقراءة : « هو اللّه الخالق البارئ المصوّر » بفتح الواو والراء ، على أنه اسم مفعول ، وتأويله أنه مفعول لاسم الفاعل ، الذي هو البارئ فإنه يعمل عمل الفعل كأنه قال : الذي برأ المصوّر ! « 6 » . وتوجيه القراءات الشاذة لاستنباط غرائب التأويلات من بعض وجوهها كان لونا من الترف العلمي الذي شغف به علماء الإسلام خلال دراساتهم الواسعة المتشعبة لكل ما يتعلق بالقرآن : فكما شغلوا أنفسهم بمعرفة عدد آيات
هامش
( 1 ) سورة النساء 12 وقراءة حفص ليس فيها ( من أم ) . ( 2 ) سورة فاطر 28 ( انظر تفسير القرطبي 14 / 344 ) . ( 3 ) البرهان 1 / 341 . ( 4 ) البرهان 1 / 377 . ( 5 ) الاتقان 1 / 141 . ( 6 ) البرهان 1 / 341 ولا يخفى ما في هذا التأويل من بعد وتكلف .