الفصل الخامس علم القراءات ولمحة عن القراء
نبهنا في بحث سابق على أن الأحرف السبعة التي أنزل عليها القرآن لا يمكن أن يراد بها القراءات السبع المشهورة ، وعللنا ذلك في موضعه ، ودعانا إلى هذا التنبيه ما نعلمه من توهم الكثيرين من القدامى والمحدثين أن هذه القراءات هي هاتيك الأحرف . قال أبو شامة في كتابه ( المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالقرآن العزيز ) : « ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل » « 1 » .
ويقع أكبر قسط من اللوم في هذا الإيهام على عاتق الإمام الكبير أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس المشهور « بابن مجاهد « 2 » » الذي قام على رأس الثلاث مائة للهجرة في بغداد بجمع سبع « 3 » قراءات لسبعة من أئمة الحرمين والعراقين والشام اشتهروا بالثقة والأمانة والضبط وملازمة القراءة ، وجاء جمعه لها محض مصادفة واتفاق ، إذ كان في أئمة القراء من هم أجل منهم قدرا ،
هامش
( 1 ) الاتقان 1 / 138 ( التنبيه الثالث من النوع الثاني والعشرين ) وانظر الزرقاني على موطأ مالك 1 / 134 .
( 2 ) كان شيخ القراء في بغداد في زمانه ، توفي سنة 324 ( انظر طبقات القراء 1 / 39 ؛ تاريخ بغداد 5 / 144 ) .
( 3 ) البرهان 1 / 327 .