تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وكان عددهم لا يستهان به « 1 » ، فإذا أبو العباس بن عمار يلوم ابن مجاهد ويقسو عليه في تعبيره فيقول : « لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كلّ من قل نظره أنّ هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة ! » « 2 » . وعبارة « القراءات السبع » لم تكن قد عرفت في الأمصار الإسلاميّة حين بدأ العلماء يؤلفون في القراءات ، والسابقون منهم كأبي عبيد القاسم بن سلام ، وأبي جعفر الطبري ، وأبي حاتم السجستاني ، ذكروا في مصنفاتهم أضعاف تلك القراءات ، وإنما بدأت هذه العبارة تشتهر على رأس المائتين بإقبال الناس في الأمصار الإسلامية على قراءة بعض الأئمة دون بعض ، فاشتهرت في مكة قراءة عبد اللّه بن كثير الداري « 3 » ( المتوفى سنة 120 ) وقد لقي من الصحابة أنس بن مالك وعبد اللّه بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري ، وفي المدينة قراءة نافع « 4 » بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ( المتوفى سنة 169 ه ) الذي تلقى القراءة عن سبعين من التابعين أخذوا عن أبي بن كعب وعبد اللّه ابن عباس وأبي هريرة ، وفي الشام قراءة عبد اللّه اليحصبي المشهور بابن عامر « 5 » ( المتوفى سنة 118 ه ) أخذ القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي عن عثمان بن عفان ، ولقي من الصحابة النعمان بن بشير وواثلة بن الأسقع ، ويقول بعضهم : إنه لقي عثمان نفسه وأخذ عنه ، وفي البصرة قراءة كل من أبي عمرو ويعقوب ، فأما أبو عمرو « 6 » فهو زبّان بن العلاء بن عمار
هامش
( 1 ) انظر في ( البرهان 1 / 329 ) كيف يفسر مكي سبب اشتهار هؤلاء السبعة دون غيرهم . ( 2 ) الإتقان 1 / 138 . وأبو العباس بن عمار هو الإمام المقرئ المفسر أحمد بن عمار المهدوي ، وتوفي فيما قاله الحافظ الذهبي بعد الثلاثين وأربع مائة ( انظر النشر 1 / 68 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في ( طبقات القراء 1 / 443 ) . ( 4 ) انظر ترجمته في ( طبقات القراء 2 / 330 - 334 ) . ( 5 ) انظر ترجمته في ( طبقات القراء 1 / 423 - 425 ) . ( 6 ) انظر ترجمته في ( طبقات القراء 1 / 288 - 292 ) .