تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ
( آية 2 ) فقد قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، ورويس » بتخفيف الزاي المكسورة ، وإسكان النون ، على أنه مضارع « أنزل » و « الملائكة » بالنصب مفعول به . وقرأ « روح » : « تنزل » بتاء مثناة من فوق مفتوحة ، ونون مفتوحة ، وزاي مفتوحة مشدّدة ، مضارع « تنزل » حذفت منه التاء ، و « الملائكة » بالرّفع فاعل . وقرأ الباقون موضع النحل « ينزّل » بتشديد الزاي المكسورة ، وفتح النون ، مضارع « نزّل » و « الملائكة » بالنصب مفعول به وسيأتي التنبيه على ذلك في سورة النحل حيث يقول ابن الجزري :
ينزل مع ما بعد مثل القدر عن * روح . . . . . . . . . .
وقرأ باقي القراء العشرة غير من ذكر « ينزل » وبابه بفتح النون ، وتشديد الزاي ، على أنه مضارع « نزّل » المعدّى بالتضعيف . وخرج بقيد المضارع ، الماضي ، نحو قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
( سورة البقرة آية 22 ) وبالمضموم الأول ، مفتوح الأول نحو قوله تعالى :
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ
( سورة سبأ آية 2 ) وبغير همزة ، ما إذا كان مهموزا ، نحو قوله تعالى :
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
( سورة الأنعام آية 93 ) .

تنبيه :

قوله تعالى :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( سورة الحجر آية 21 ) اتفق القراء العشرة على ضم النون الأولى ، وفتح الثانية ، وتشديد الزاي ، ولم يجر فيه الخلاف الذي في نظائره ، لأنه أريد به الإنزال المرّة بعد المرّة ، ولأن القراءة سنة متبعة . والنزول في الأصل : هو انحطاط من « علوّ » . و « نزل » بتخفيف الزاي تتعدى بحرف الجرّ ، يقال : « نزل عليهم ، ونزل بهم ، ونزل عن دابته ، ونزل في مكان كذا . ومصدر « نزل » مخفّف الزاي « نزولا » .