تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
تعالى :
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى
( سورة البقرة آية 85 ) قرأها « أسرى » بفتح الهمزة ، وإسكان السين ، وحذف الألف بعدها ، على وزن « فعلى » جمع « أسير » مثل : « جريح وقتيل » بمعنى : مأسور ، ومجروح ، ومقتول ، فلما كان « جريح وقتيل » يجمعان على « فعلى » ولا يجمعان على « فعالى » فعل بأسرى ذلك فهو أصله . وقرأ الباقون « أسارى » بضم الهمزة ، وفتح السين ، وإثبات ألف بعدها ، جمع « أسرى » مثل « سكر وسكارى » فيكون « أسارى » جمع الجمع ، وقيل : « أسارى » جمع « أسير » مثل : « كسالى جمع كسيل » . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * . . . تفدوا تفادوا رد ظل نال مدا . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالراء من « رد » والظاء من « ظلل » والنون من « نال » ومدلول « مدا » وهم : « الكسائي ، ويعقوب ، وعاصم ، ونافع ، وأبو جعفر » « تفادوهم » من قوله تعالى :
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ
( سورة البقرة آية 85 ) بضم التاء ، وفتح الفاء ، وألف بعدها من « فادى » . وهذه القراءة تحتمل أحد معنيين : الأول : أن تكون المفاعلة على بابها ، إذ الأصل فيها أن تكون بين فريقين يدفع كل فريق من عنده من الأسرى للفريق الآخر ، سواء كان العدد مماثلا ، أو غير مماثل حسب الاتفاق الذي يتمّ بين الفريقين . والثاني : أن تكون المفاعلة ليست على بابها ، مثل قول « ابن عباس » رضي اللّه عنهما : « فاديت نفسي » وحينئذ تتحد هذه القراءة في المعنى مع القراءة الآتية . وقرأ الباقون « تفدوهم » بفتح التاء ، وإسكان الفاء وحذف الألف بعدها ، من « فدى » الثلاثي ، فالفعل من جانب واحد ، إذ لا يكون كل واحد من الفريقين غالبا ، وحينئذ فأحد الفريقين يفدي أصحابه من الفريق الآخر بمال أو غيره .
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 42 | محمد سالم محيسن