تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
قرأ الدوري عن أبي عمرو هذه الألفاظ الستة بثلاثة أوجه : الأول : إسكان الهمزة من « بارئكم » والراء من « يأمركم ، يأمرهم ، تأمرهم ، ينصركم ، يشعركم » . والثاني : اختلاس الحركة في جميع الألفاظ المتقدمة . والثالث : الحركة الخالصة في جميع الألفاظ أيضا . وقرأ « السوسيّ » بوجهين : بالإسكان ، وبالاختلاس في جميع الألفاظ . وقرأ باقي القراء العشرة بالحركة الخالصة في جميع الألفاظ . وجه من قرأ بالإسكان التخفيف . وهو لغة « بني أسد ، وتميم ، وبعض نجد » . ووجه الاختلاس التخفيف أيضا ، وهو لغة لبعض العرب في الضمّات ، والكسرات ، وهو لا يغيّر الإعراب ، ولا ميزان الكلمة . ووجه من قرأ بالحركة الخالصة ، أنه أتى بالكلمة على أصلها ، وأعطاها حقها من الحركات ، كما يفعل بسائر الكلام ، ولم يستثقل توالي الحركات ، لأنها في تقدير كلمتين : الضمير كلمة ، وما قبله كلمة . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * يغفر مدا أنّث هنا كم وظرب عمّ بالأعراف ونون الغير لا * تضمّ واكسر فاءهم . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ : « نافع ، وأبو جعفر » « نغفر » في ( سورة البقرة آية 58 ) وهو قوله تعالى :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
بياء التذكير المضمومة ، وفتح الفاء . وفي ( سورة الأعراف آية 161 ) وهو قوله تعالى
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ
« تغفر » بتاء التأنيث المضمومة ، وفتح الفاء ، على أن الفعل مبني للمجهول في الموضعين ، و « خطيكم ، و « خطيئتكم » نائب فاعل ، وجاز تذكير الفعل وتأنيثه ، لأن الفاعل مؤنث مجازي . وقرأ « ابن عامر » « تغفر » في الموضعين بتاء التأنيث المضمومة وفتح الفاء ، على البناء للمجهول ، و « خطيكم ، و « خطيئتكم » نائب فاعل .