قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . وخف * ساكن يصعد دنا والمدّ صف
والعين خفّف صن دما . . . * . . . . . . .
المعنى : اختلف القراء في « يصعد » من قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
( سورة الأنعام آية 125 ) .
فقرأ « ابن كثير » « يصعد » بإسكان الصاد ، وتخفيف العين بلا ألف ، على أنه مضارع « صعد » على وزن « كتف » بمعنى : ارتفع .
شبّه اللّه عزّ وجلّ الكافر في نفوره عن الإيمان ، وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه ، كما أن صعود السماء لا يطاق .
وقرأ « شعبة » « يصّاعد » بتشديد الصاد ، وألف بعدها وتخفيف العين ، على أنه مضارع « تصاعد » وأصله « يتصاعد » أي يتعاطى الصعود ، ويتكلفه ، ثم أدغمت التاء في الصاد تخفيفا ، لوجود التقارب بينهما في المخرج ، واتفاقهما في بعض الصفات ، وذلك أن التاء تخرج من طرف اللسان ، مع ما يليه من أصول الثنايا العليا ، والصاد تخرج من طرف اللسان ، مع أطراف الثنايا السفلى ، كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية : الهمس ، والشدة ، والإصمات .
فهو من حيث المعنى مثل المعنى الذي في القراءة السابقة ، غير أنه فيه معنى فعل شيء بعد شيء ، وذلك أثقل على فاعله .
وقرأ الباقون « يصّعّد » بفتح الصاد المشددة ، وحذف الألف وتشديد العين ، على أنه مضارع « تصعّد » وأصله « يتصعّد » فأدغمت التاء في الصاد .
ومعنى « يتصعّد » : يتكلف ما لا يطيق شيئا بعد شيء ، مثل قولك :
يتجرّع .
جاء في « المفردات » : الصعود : الذهاب في المكان العالي « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 280 .