وقرأ الباقون « ضيّقا » في الموضعين بكسر الياء مشددة . والتخفيف ، والتشديد لغتان بمعنى واحد مثل : « ميت ، ميّت » . مخففا ومشددا ، والضّيق :
ضدّ السعة .
قال ابن الجزري :
را حرجا بالكسر صن مدا . . . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالصاد من « صن » ومدلول « مدا » وهم : « شعبة ، ونافع ، وأبو جعفر » « حرجا » من قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
( سورة الأنعام آية 125 ) . قرءوا « حرجا » بكسر الراء ، على وزن « دنق » على أنه صفة « ضيقا » ومعناه : الضيق .
وقرأ الباقون « حرجا » بفتح الراء ، على أنه مصدر وصف به . وقيل :
الفتح على أنه جمع « حرجة » بفتح الحاء ، وسكون الراء : وهو ما التفّ من الشجر .
وقد نقلت لنا الأخبار أن « عمر بن الخطاب » رضي اللّه عنه سأل رجلا من « كنانة » راعيا ، قائلا له : ما الحرجة عندكم ؟ قال : الحرجة : الشجرة تكون بين الأشجار ، لا تصل إليها راعية ، ولا وحشيّة ، ولا شيء » ا ه - .
فقال « عمر » رضي اللّه عنه : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير » ا ه - « 1 » .
وبناء عليه يكون المعنى : أن اللّه جلّ ذكره وصف صدر الكافر بشدّة الضيق عن وصول الموعظة إليه ، ودخول الإيمان فيه ، فشبّه في امتناع وصول المواعظ إليه بالحرجة ، وهي الشجرة التي لا يوصل إليها لرعي ولا لغيره .
جاء في « تاج العروس » : « الحرج » بفتح الراء : المكان الضيق » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 / 450 .
( 2 ) انظر : تاج العروس مادة « حرج » ج 2 / 20 .