وحينئذ يكون الموصوف محذوفا ، والتقدير : والدار الحياة الآخرة خير للمتقين .
وقرأ الباقون « وللدّار » بلامين : لام الابتداء ، ولام التعريف ، مع تشديد الدال بسبب إدغام لام التعريف في الدال ، لوجود التقارب بينهما في المخرج ، إذ اللام تخرج من أدنى حافّتي اللسان بعد مخرج الضاد إلى منتهى طرفه مع ما يليها من أصول الثنايا العليا ، والدال تخرج من طرف اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى ، كما أنهما متفقتان في الصفات الآتية : الجهر ، والاستفال ، والانفتاح ، كما قرءوا برفع تاء « الآخرة » على أنها صفة « للدار » و « خير » خبرها ، وهذه القراءة موافقة لرسم بقيّة المصاحف .
قال ابن الجزري :
لا يعقلون خاطبوا وتحت عم * عن ظفر يوسف شعبة وهم
يس كم خلف مدا ظلّ . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القراء في لفظ « تعقلون » في أربعة مواضع وهي :
1 - قوله تعالى :
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( سورة الأنعام آية 32 ) .
2 - قوله تعالى :
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( سورة الأعراف آية 169 ) .
3 - قوله تعالى :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( سورة يوسف آية 109 ) .
4 - قوله تعالى :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ
( سورة يس آية 68 ) .
فقرأ « نافع ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « تعقلون » في المواضع الأربعة بتاء الخطاب .
وقرأ « ابن عامر » بتاء الخطاب في ثلاثة مواضع وهي : « الأنعام ، والأعراف ، ويوسف » واختلف عنه في موضع يس فقرأه مرّة بتاء الخطاب ، وأخرى بياء الغيبة .