تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المعنى : قرأ المرموز لهما ب « رضى » وهما : « حمزة ، والكسائي » « قسيّة » من قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
( سورة المائدة آية 13 ) بحذف الألف التي بعد القاف ، وتشديد الياء ، على وزن « فعلية » صفة مشبهة ، إذ أصلها « قسيية » ثم أدغمت الياء في الياء . وذلك للمبالغة في وصف قلوب الكفار بالشدّة ، والقسوة ، لأنّ في صيغة « فعيل » معنى التكرير والمبالغة . أو لأن قلوب الكفار وصفت بالطبع عليها مثل « الدرهم القسيّ » أي المغشوش ، وهو الذي يخالط فضّته نحاس ، أو « رصاص » أو نحو ذلك . وقرأ الباقون « قاسية » بإثبات ألف بعد القاف ، وتخفيف الياء ، على أنّ « قاسية » اسم فاعل من « قسا يقسو » ومنه قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
( سورة الزمر آية 22 ) . ومعنى « قاسية » : غليظة قد نزعت منها الرحمة ، والرأفة ، وأصبحت لا تؤثر فيها المواعظ ، ولا تقبل ما يقال لها من نصح وإرشاد . جاء في المفردات : « القسوة » : غلظ القلب ، وأصله من « حجر قاس » و « المقاساة : معالجة ذلك » ا ه - « 1 » . وجاء في تاج العروس : « قسا قلبه ، يقسو ، قسوا ، وقسوة ، وقساوة ، وقساء » بالمدّ : صلب ، وغلظ ، فهو قاس ، وقوله تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
( سورة البقرة آية 74 ) أي غلظت ، ويبست ، فتأويل القسوة في القلب : ذهاب اللين ، والرحمة ، والخشوع منه . وأصل القسوة : « الصلابة من كل شيء » ا ه - « 2 » . قال ابن الجزري :
من أجل كسر الهمز والنّقل ثنا * . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) انظر : المفردات في غريب القرآن مادة « قسو » ص 404 . ( 2 ) انظر : تاج العروس مادة « قسو » ج 10 / 293 .