وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
( سورة المائدة آية 6 ) . قرءوا « وأرجلكم » بنصب اللام ، عطفا على « الأيدي ، والوجوه » وحينئذ يكون المعنى : فاغسلوا وجوهكم ، وأيديكم إلى المرافق ، وأرجلكم إلى الكعبين ، وامسحوا برءوسكم .
وحينئذ يكون هناك تقديم وتأخير في الآية ، وذلك جائز في العربية ، لأنّ الواو لمطلق الجمع ، ولا تقتضي الترتيب ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
( سورة آل عمران آية 43 ) .
والمعنى : واركعي ، واسجدي ، لأن الركوع قبل السجود . والسنة المطهرة جاءت بغسل الرجلين ، يؤيّد ذلك الحديث الآتي :
فعن « عبد اللّه الصّنابحيّ » رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه ، فإذا استنثر « 1 » خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه « 2 » فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه ، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه ، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة » ا ه - « 3 » .
وقرأ الباقون « أرجلكم » بخفض اللام ، عطفا على « برءوسكم » لفظا ، ومعنى ، ثم نسخ « المسح » بوجوب « الغسل » وفقا لما جاءت به السنة المطهرة :
العمليّة والقولية ، كما أجمع المسلمون على غسل الرجلين .
ويجوز أن يحمل « المسح » على بعض الأحوال وهو : لبس الخفّ .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * . . . . . واقصر اشدد يا قسيّة رضى
هامش
( 1 ) الاستنثار : إخراج الماء من الأنف .
( 2 ) الأشفار : جمع شفر ، وشفر الجفن : حرفه الذي ينبت عليه الهدب : بضمّ الهاء ، وسكون الدال ، انظر : المعجم الوسيط ج 1 / 489 .
( 3 ) رواه مالك ، والنسائي ، وابن ماجة ، وقال : صحيح .