بكسر همزة « أن » على أنّ « إن » شرطية ، والصّدّ متوقع في المستقبل ، وحينئذ يكون المعنى : إن وقع صدّ لكم عن المسجد الحرام مثل الذي فعل بكم أوّلا عام « الحديبية » سنة ستّ من الهجرة فلا يحملنكم بغض من صدّوكم على العدوان .
وقرأ الباقون « أن صدّوكم » بفتح الهمزة ، على أنها مصدريّة ، و « أن » وما دخلت عليه مفعول لأجله ، وحينئذ يكون المعنى : لا يحملنكم بغض قوم على العدوان لأجل صدّهم إياكم عن المسجد الحرام في الزمن الماضي ، الذي وقع عام « الحديبية » سنة ستّ من الهجرة ، والآية نزلت سنة « ثمان » من الهجرة عام فتح مكة .
جاء في المفردات : « الصدّ ، والصدود » قد يكون انصرافا عن الشيء ، وامتناعا نحو قوله تعالى :
يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
( سورة النساء آية 61 ) . وقد يكون صرفا ، ومنعا ، نحو قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
( سورة محمد آية 1 ) « 1 » .
يقال : « صدّ يصدّ ، يصدّ » بضمّ الصاد وكسرها في المضارع « صدّا ، وصديدا » : « عجّ ، وضجّ » وفي التنزيل :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
( سورة الزخرف آية 57 ) أي يضجون ، ويعجون « 2 » .
قال ابن الجزري :
أرجلكم نصب ظبي عن كم أضا * رد . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالظاء من « ظبي » والعين من « عن » والكاف من « كم » والألف من « أضا » والراء من « رد » وهم : « يعقوب ، وحفص ، وابن عامر ، ونافع ، والكسائي » « وأرجلكم » من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
هامش
( 1 ) انظر : المفردات في غريب القرآن مادّة « صدّ » ص 275 .
( 2 ) انظر : تاج العروس مادة « صدد » ج 2 / 394 .