تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الوزيري ، وأبا الحسن الرخجى ، وهؤلاء كانوا فرسان البلاغة وأئمة اللغة ، وسمع أبا العباس الأصم وروى عنه ، واستخلفه الأستاذ أبو بكر الخوارزمي على درسه عند غيبته ، وله المصنفات الكبار والاستدراكات على الفحول من العلماء باللغة والنحو ، وكنت قد لازمته سنين ادخل عليه عند طلوع الشمس واخرج لغروبها ، أسمع واقرأ وأعلق وأحفظ وابحث واذاكر أصحابه ما بين طرفي النهار ، وقرأت عليه الكثير من الدواوين واللغة حتى عابنى شيخى رحمه الله يوما وقال : إنك لم تبق ديوانا من الشعر الا قضيت حقه ، أما آن لك ان تتفرغ لتفسير كتاب الله العزيز تقرأه على هذا الرجل الذي تأتيه البعداء من أقصى البلاد وتتركه أنت على قرب ما بيننا من الجوار ، يعنى الأستاذ الامام أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي الثعالبي ، فقلت : يا أبت انما أتدرج بهذا إلى ذلك الذي تريد ، وإذا لم أحكم الأدب بجد وتعب لم أرم في غرض التفسير من كثب ، ثم لم أغب زيارته في يوم من الأيام حتى حال بيننا قدر الحمام . واما النحو فانى لما كنت في ميعة صباى وشرخ ( أول ) شبيبتى وقعت إلى الشيخ أبى الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الضرير ، وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه ، وأعلمهم بمضايق طرق العربية وحقائقها ، ولعله تفرس في وتوسم الخير لدى ، فتجرد لتخريجى وصرف وكده إلى تأديبى ، ولم يدخر عنى شيئا من مكنون ما عنده حتى استأثرنى بافلاذه ، وسعدت به أفضل ما سعد تلميذ بأستاذه ، وقرأت عليه جوامع النحو والتصريف والمعاني ، وعلقت عنه قريبا من مائة جزء في المسائل المشكلة ، وسمعت منه أكثر مصنفاته في النحو والعروض والعلل ، وخصني بكتابه الكبير في علل القراءة المرتبة في كتاب الغاية لابن مهران ، ثم ورد علينا الشيخ أبو عمران المغربي المالكي وكان واحد دهره وباقعة عصره في علم النحو ، لم يلحق أحد ممن سمعناه شاوة في معرفة الإعراب ، ولقد صحبته مدة في مقامه عندنا حتى استنزفت غرر ما عنده ، واما القرآن وقراءات أهل الأمصار واختيارات الأئمّة فانى اختلفت إلى الأستاذ أبى القاسم علي بن أحمد البستي رحمه الله وقرأت عليه القرآن ختمات كثيرة لا تحصى ، حتى قرأت عليه أكثر طريقة الأستاذ أبى بكر أحمد بن الحسين بن مهران . ثم ذهبت إلى الامامين أبى عثمان سعيد بن محمد الحيري وأبى الحسن علي بن محمد الفارسي ، وكانا قد انتهت اليهما الرئاسة في هذا العلم ، وأشير اليهما بالأصابع في علو السن ورؤية المشايخ وكثرة التلاميذ وغزارة العلوم وارتفاع الأسانيد والوثوق بهما ، فقرأت عليهما وأخذت من كل واحد منهما حظا وافرا بعون الله وحسن توفيقه ، وقرأت على الأستاذ سعيد مصنفات ابن مهران ، وروى لنا كتب أبى على الفسوي عنه ، وقرأت عليه بلفظي كتاب الزجاج بحق روايته عن أبي مقسم عنه ، وسمع بقراءتي