تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الخلق الكثير ، ثم فرغت للأستاذ أبى إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي الثعالبي رحمه اللّه ، وكان خير العلماء بل بحرهم ، ونجم الفضلاء بل بدرهم ، وزين الأئمة بل فخرهم ، وأوحد الأمة بل صدرهم ، وله التفسير الملقب بالكشف والبيان عن تفسير القرآن ، الذي رفعت به المطايا السهل والأوعار ، وسارت به الفلك في البحار ، وهبت هبوب الريح في الأقطار :
فسار مسير الشّمس في كلّ بلدة * وهب هبوب الرّيح في البر والبحر
وأصفقت ( أجمعت ) عليه كافّة الأمة على اختلاف نحلهم ، وأقرّوا له بالفضيلة في تصنيفه ما لم يسبق إلى مثله ، فمن أدركه وصحبه علم أنه منقطع القرين ، ومن لم يدركه فلينظر في مصنّفاته ليستدلّ بها على أنّه كان بحرا لا ينزف ، وغمرا لا يسبر ( يدرك عمقه ) ، وقرأت عليه من مصنفاته أكثر من خمسمائة جزء منها تفسيره الكبير وكتابه المعنون بالكامل في علم القرآن وغيرهما ، ولو أثبتّ المشايخ الذين أدركتهم واقتبست عنهم هذا العلم من مشايخ نيسابور وسائر البلاد التي وطأتها طال الخطب وملّ الناظر ، وقد استخرت اللّه العظيم في جمع كتاب أرجو أن يمدنى اللّه فيه بتوفيقه مشتمل على ما نقمت على غيرى اهماله ، ونعيت « أظهرت » عليه إغفاله ، لا يدع لمن تأمله حارّة في صدره حتّى يخرجه من ظلمه الرّيب والتخمين ، إلى نور العلم واليقين ، وهذا بعد أن يكون المتأمل مرتاضا في صنعة الأدب والنحو ، مهتديا بطروق الحجاج قارحا في سلوك المنهاج ، فأمّا الجذع المرخى الناشئ الضعيف - من المقتبسين ، والريّض الكزّ من المبتدئين ( المراد الطالب في بد حياته العلمية ) فانّه مع هذا الكتاب كمزاول غلقا ضاع عنه المفتاح ، ومتخبّط في ظلماء ليل خانه المصباح . ثم قال بعد كلام : إن هذا الكتاب عجالة الوقت وقبسة العجلان ، وتذكرة يستصبحها الرجل حيث حلّ وارتحل » . مصنفاته : صنف الواحدي رحمه اللّه كتابا كثيرة منها : 1 - كتاب البسط ، « خطى » ، وهو من أشهر مصنفاته ، فسّر فيه القرآن الكريم بشرح واف مفصل . ذكره له الزركلي في الاعلام ( ص 60 ، ج 5 ) . وطاش كبرى زادة في مفتاح السعادة