فصلت 16 :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
.
القمر 19 :
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
.
و
صَرَّةٍ
في آية الذاريات ، في قصة إبراهيم :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
29 .
ومن المادة ، جاء الفعل من الإصرار أربع مرات .
تأويله في المسألة بالبرد ، فيه أن القرآن استعمل
بَرْداً
في آيتي :
الأنبياء 69 :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
.
والنبأ 24 :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
واسم الفاعل منه في ص 42 : « هذا مغتسل بارد » .
والواقعة 44 :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
.
واضح أن البرد فيها نقيض الحر .
فهل يكون الصرّ نقيض الحر ، كالبرد ؟
في تأويل الطبري : وأما الصر فإنه شدة البرد ، وذلك بعصوف من الشمال .
وبنحوه قال أهل التأويل : ثم أسند عن ابن عباس وقتادة أنه برد شديد زمهرير .
وعن ابن عباس أيضا وغيره : البرد . . .
يبدو أن الشدة ملحوظة في الصرّ ، كما هي ملحوظة في الإصرار أي التشدد في التمسك بالشئ ، والصرة الشدة من الكرب والحرب ، والصيحة من شدة الألم والكرب ، والصرير عزيف الريح وأشد الصياح .
ولعل أصل استعماله في الصّرار : الرباط يشدّ على ضرع الناقة ليحبس لبنها فيجتمع ، وفي الصرّة تشد على الدراهم وشبهها . وحس الانكماش والتقبض ، ملازم لشدة البرد . وقولهم : صرورة ، للرجل لا يحج ولا يتزوج ، فيه دلالة العسر