تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
فصلت 16 :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
. القمر 19 :
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
. و
صَرَّةٍ
في آية الذاريات ، في قصة إبراهيم :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
29 . ومن المادة ، جاء الفعل من الإصرار أربع مرات . تأويله في المسألة بالبرد ، فيه أن القرآن استعمل
بَرْداً
في آيتي : الأنبياء 69 :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
. والنبأ 24 :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
واسم الفاعل منه في ص 42 : « هذا مغتسل بارد » . والواقعة 44 :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
. واضح أن البرد فيها نقيض الحر . فهل يكون الصرّ نقيض الحر ، كالبرد ؟ في تأويل الطبري : وأما الصر فإنه شدة البرد ، وذلك بعصوف من الشمال . وبنحوه قال أهل التأويل : ثم أسند عن ابن عباس وقتادة أنه برد شديد زمهرير . وعن ابن عباس أيضا وغيره : البرد . . . يبدو أن الشدة ملحوظة في الصرّ ، كما هي ملحوظة في الإصرار أي التشدد في التمسك بالشئ ، والصرة الشدة من الكرب والحرب ، والصيحة من شدة الألم والكرب ، والصرير عزيف الريح وأشد الصياح . ولعل أصل استعماله في الصّرار : الرباط يشدّ على ضرع الناقة ليحبس لبنها فيجتمع ، وفي الصرّة تشد على الدراهم وشبهها . وحس الانكماش والتقبض ، ملازم لشدة البرد . وقولهم : صرورة ، للرجل لا يحج ولا يتزوج ، فيه دلالة العسر