وتأويلها في المسألة : طبع على قلوبهم ، نحو ما قاله الطبري في تأويله . وعلى ما يبدو من وضوحه وقربه ، فيه أن البيان القرآني استعمل الطبع على القلب والقلوب ، في إحدى عشرة آية ، سياقها جميعا فيما يطبع اللّه على قلوب الكفار والمنافقين والمعتدين ، وكل متكبر جبار .
ولا يبعد عنه سياق آيات الختم على القلب والقلوب ، لكن الكلمة جاءت على أصل معناها القريب في
رَحِيقٍ مَخْتُومٍ . خِتامُهُ مِسْكٌ
وفي
خاتَمَ النَّبِيِّينَ
فلعل في الختم على القلوب دلالة الإغلاق وغاية الإقفال ، منقولا إليها من قولهم : ختم الكتاب أنهاه ، والأمور بخواتيمها ، واللّه أعلم .
وواضح أن الختم على القلوب ، لا يراد به أصل معناه ، وإنما هو كناية عن رسوخ الغفلة والضلال ، وراء معناه القريب في الختم . وكذلك الطبع على القلوب كناية عن الدمغ .
ونقل « الراغب » قول من ذهبوا فيه إلى أن المعنى القريب من الختم هو المراد أي : يجعل اللّه ختما على قلوب الكفار ، ليكون دلالة للملائكة على كفرهم .
ثم رده ، بقوله : وليس ذلك بشيء ، فإن هذه الكناية إن كانت محسوسة ، فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح ؛ وإن كانت معقولة غير محسوسة ، فالملائكة باطلاعها على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال ( المفردات ) .
يعنى : الاستدلال على كفر الكافرين بعلامة حسية ، ختما على قلوبهم .
* * *
184 - صَفْوانٍ
:
وسأله ابن الأزرق عن قوله تعالى :
صَفْوانٍ
.
فقال : الحجر الأملس . واستشهد بقول أوس بن حجر :