ملأى . وجاءوا الجماء الغفير ، أي بأجمعهم . وقولهم : فلان جمجمة قومه ، أي مجتمع عزّهم ، منقول من الجمجمة التي هي مجتمع عظم الدماغ .
ولعل الاستجمام ملحوظ فيه ، أخذ الراحة لجمع القوى .
وتأويلها بالكثير ، قاله ابن فارس في ( المقاييس : جم ) ، ومثله عند « الراغب » مع ربطه باستعماله في جمة الماء ، أي معظمه ومجتمعه الذي جم فيه عن السيلان .
( المفردات ) .
وقريب منه قول « ابن الأثير » في الجم الغفير : وأصل الكلمة من الجموم والجمة وهو الاجتماع والكثرة . والغفير من الغفر وهو التغطية والستر ، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة . ولم تقل العرب : جماء ، إلا موصوفا ؛ وهو منصوب على المصدر كقاطبة وطرّا ، فإنها أسماء وضعت للمصدر ( النهاية ) .
وفي تأويل الطبري : وتحبون جمع المال واقتناءه حبا شديدا ، من قولهم : جمّ الماء في الحوض إذا اجتمع . . وبنحو الذي قلنا ، قال أهل التأويل . وقال الزمخشري : حبا كثيرا شديدا مع الحرص والشره ومنع الحقوق ( الكشاف ) وقيده القرطبي بحلاله وحرامه ( الجامع ) وسياق الآية يؤنس إليه ، مع الآية بعدها
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا
لا يتميز فيه حلال من حرام . واللّه أعلم .
* * *
178 - غاسِقٍ
:
وسأل نافع عن قوله تعالى :
غاسِقٍ
.
فقال ابن عباس : الغسق الظلمة ، واستشهد بقول زهير بن أبي سلمى « 1 » :
ظتّ تجوب يداها وهي لاهية * حتى إذا جنح الإظلام والغسق « 2 »
هامش
( 1 ) لزهير بن أبي سلمى في الأربعة ، ولم أجده في ديوانه ولا في شعراء النصرانية ومختارات ابن الشجري ، والطبقات . وهو من شواهد القرطبي لزهير ، وأبى حيان في آية الإسراء غير منسوب .
( 2 ) من ( تق ، وق ) ووقع في ( ك ، ط ) : [ حتى إذا أظلم ] وفي شواهد القرطبي وأبى حيان لآية الإسراء :
ظلت تجود .