ويهدينا تدبر ما في القرآن من آيات المن ، إلى أن للّه تعالى أن يمن على عباده تفضلا ، وتذكيرا بنعمه . وإنما يكره المنّ من البشر حين يكون على وجه الحساب والعدّ والتفضل . وأصل المن في اللغة القطع . قاله ابن السكيت في ( تهذيب الألفاظ ) . ومعه : اصطناع الخير ، أصلا ثانيا في ( مقاييس اللغة : 5 / 267 ) ومن معاني المن ما يوزن به ، والممنون الموزون . ومنه جاءت المنّة بمعنى النعمة ذات الوزن والقيمة . وبملحظ من الوزن جاء الممنون بمعنى المحسوب المعدود من متفضّل يعد مننه على من نالته . وقال الراغب : وذلك مستقبح من الناس وفيه قالوا : المنة تهدم الصنيعة ، لأنها تقطع الشكر وتنقص النعمة . والمنون : المنية تنقص العدد وتقطع المدد ( المفردات ) .
* * *
176 - جابُوا
:
سأل نافع عن قوله تعالى :
جابُوا الصَّخْرَ
.
فقال ابن عباس : نقبوا الحجارة والجبال فاتخذوها بيوتا . وشاهده قول أمية « 1 » :
وشقّ أبصارنا كيما نعيش بها * وجاب للسمع أصماخا وآذانا
( تق ، ك ، ط ) - الكلمة من آية الفجر 9 :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
.
السؤال عن : جابوا ، وحيدة في القرآن بصيغتها واستعمالها .
هامش
( 1 ) أمية بن أبي الصلت ( ديوانه : 63 ) .