ومعها الجوابى في آية سبأ 130 :
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ
سبقت في المسألة ( 31 ) .
والذي في القرآن من المادة غيرهما ، يأتي في معنى الإجابة والاستجابة والجواب .
وما قاله ابن عباس في
جابُوا الصَّخْرَ
هو نحو ما في تأويل الطبري : خرقوا الصخر ونحتوه ونقبوه ، واتخذوه بيوتا . ونظّر له بقوله تعالى :
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ
. ونحوه في الغريبين للهروي : باب الجيم مع الواو .
وقيل : معناه قطعوا الوادي . وقيل : بل معناه أنهم شقوا الصخر واتخذوه واديا يخزنون فيه الماء لمنافعهم « ولا يفعل ذلك إلا أهل القوة والفهم من الأمم » .
والجوب ، بمعنى القطع ، أصل في الدلالة : جاب الثوب قطعه ، والجوب : درع يقطع للمرأة . والجوبة الحفرة وفجوة بين أرضين : يقال منه : جاب الوادي يجوبه جوبا ، بمعنى قطعه ، لا يعنون به القطع بمعنى النقب والحفر ، وإنما هو مجاز من قبيل قولهم : جوّاب آفاق وجواب ليل ( الأساس . ومعه مقاييس اللغة ، جوب - 1 / 491 ) .
ومن الباب : الجواب عن السؤال . ويذهب « الراغب » إلى أنه قطع الفجوة بين فم المجيب إلى أذن السامع ( المفردات ) وليس قريبا . والأولى عندنا أن يكون قطعا مجازيّا ، بما يلتمس فيه من إجابة .
وعلى ما يبدو من قرب تفسير « جابوا الصخر » بنقبه أو قطعه ، نلتفت إلى أن القرآن استعمل النقب في آية البقرة 36 :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
واستعمل القطع :
فعلا ماضيا من الثلاثي ومضارعا وأمرا واسم فاعل : قاطعة ، واسم مفعول :
مقطوع ، ومقطوعة . وقطع . وجاء الفعل من التقطيع والتقطع .
والجوب في آية الفجر :
جابُوا الصَّخْرَ
.
وسبق من تدبر النقب في السؤال عن :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
أن في التنقيب دلالة الفحص والبحث .