تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
فهو بيان له ، ولو تأخر - أي : وقارا للّه - لكان صلة للوقار ( الكشاف ) وفيه بعد من تكلف الصنعة . والفعل من الرجاء يأتي في القرآن الكريم على الوجهين ، قال الراغب : « لا ترجون » : لا تخافون - وأنشد بيت أبى ذؤيب - وبالضد قال تعالى :
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
- المفردات . قال الفراء في الآية : وقد قال بعض المفسرين أن معناه : تخافون ، ولم نجد معنى الخوف يكون رجاء إلا ومعه جحد ، والعرب لا تذهب بالرجاء مذهب الخوف إلا مع الجحد . وحكاه عنه الأزهري في تهذيب اللغة . وقال السجستاني : والرجاء يكون طمعا ويكون خوفا ، وفي القرآن في معنى الطمع
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها
قال كعب ( بن زهير ) :
أرجو وآمل أن تدنو مودتها * وما إخال لدينا منك تنويل
والرجاء في القرآن بمعنى الخوف كثير :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
ارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
وقال أبو ذؤيب :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل
( الأضداد ، ف 8 / 110 ) . فهل من ضابط لهذه الضدية ، في البيان القرآني ؟ قد يشهد القول الفراء إنها لا تجىء في معنى الخوف إلا جحدا ، الاستقراء للكلمة في القرآن الكريم وتدبر سياقها : جاءت في مثل سياق آية نوح مع الجحد ، في قوله تعالى :
لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
يونس 7 ، 11 ، 15 ، والفرقان 21 .
لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
الجاثية 14 .
لا يَرْجُونَ نُشُوراً
الفرقان 40 .
مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 555 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )