تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ومشى القوم بالعماد إلى [ المر « 1 » * عى ] وأعيا المسيم أين المساق
- الكلمة من آية النحل 10 :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
ولم تأت الكلمة في هذا المعنى إلا هنا ، وجاء من المادة : يسومهم ، يسومونكم ، مسوّمة ، مسوّمين ، سيماهم . والسوم في اللغة الرعى ، والمساومة المقاولة بين المتبايعين . ومن المجاز : سمته كذا أردته منه ، وعرضته عليه ، وسمته خسفا ، وفيه سيما الصلاح وسيماؤهم ( ص ، ق ) ومعناها عند الفراء : ترعون إبلكم ، وفي الطبري : ترعون ، وأسنده عن أهل التأويل ، لم يذكر بينهم فيه خلافا . وعند « الراغب » أن أصل السوم الذهاب في ابتغاء الشيء : وأجرى مجرى الذهاب في قولهم : سام الإبل بمعنى رعاها ، ومجرى الابتغاء في « يسومكم سوء العذاب » ومنه قيل : سيم فلان الخسف . ومنه السوم في البيع والمساومة - قصد الغبن ( المفردات ) . وبالرعي فسرها « ابن الأثير » في حديث النهى عن السوم قبل طلوع الشمس ، لأنه وقت تذكر اللّه تعالى ، أو لأن الإبل إذا رعت في الندى أصابها منه الوباء وذلك معروف عند العرب . وقال في حديث « السائمة جبار » : يعنى أن الدابة المرسلة في مرعاها إذا أصابت أحدا ، كانت جنايتها هدرا ( النهاية ) . والرعى هو المعنى المتبادر للسوم في الآية . وأما انتقاله إلى سوم العذاب ، فأقرب مما ذكره « الراغب » فيه من مجرى الابتغاء ، أن يكون من : أسام الإبل أرعاها ، وأرسلها في المرعى . وأسام الخيل : أرسلها ، ومنه قيل : أسام على القوم ، أي أرسل خيله وأغار فعاث فيهم . وتتميز فروق الدلالات بما يتعلق به السوم : فهو للماشية رعى ، وللخيل غارة ، وللإنسان ، أذى وتسلط . واللّه أعلم . * * *
هامش
( 1 ) في تق : [ إلى الدرخاء ] وفي ( ك ، ط ) : [ إلى الدخل ] وما هنا رواية الديوان . والحيوان للجاحظ 3 / 483 .