تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
تربت يد لك ثمّ قلّ نوالها * وترفعت عنها السماء سجالها
( تق ، ك ، ط ) - الكلمة من آية البلد 16 :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
. وحيدة الصيغة في القرآن . ومن مادتها جاء « تراب » و « التراب » سبع عشرة مرة . والمتربة : الفقر ، نقلا من أصل المادة في التراب . ويقال أتربه : عفّره بالتراب ، ويرب فلان بعد ما أترب ، أي افتقر بعد غنى ( س ) . والآية ذكرها ابن السكيت في ( تهذيب الألفاظ 575 ) شاهدا على المتربة : الفقر ، وفي تفسير البخاري : « ذا متربة الساقط في التراب » . ومعه في ( فتح الباري ) تخريجه عن مجاهد بلفظ : المطروح في التراب ليس له بيت ، وعن ابن عباس مثله ، وعنه بلفظ : الذي لا يقيه من التراب شئ ، أو : الذي ليس بينه وبين التراب شئ . وأسند الفراء في معنى آية البلد ، عن ابن عباس ، أنه مر بمسكين لاصق بالتراب حاجة ، فقال : هذا الذي قال اللّه تبارك وتعالى :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
وفي مفردات الراغب : أي ذا لصوق بالتراب . وأما الشاهد في المسألة * تربت يداك * فكذلك وجهه ابن السكيت والزمخشري إلى الدعاء عليه . ولكن ابن الأثير ذكر فيه وجها آخر ، وهو الدعاء في حديث : « عليك بذات الدين تربت يداك » ، وقال : وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب يريدون بها الدعاء ، كقولهم : قاتله اللّه . . . ويعضده قوله في حديث خزيمة : « أنعم صباحا تربت يداك » وكثيرا ما ترد للعرب ألفاظ ظاهرها الذمّ وإنما يريدون بها المدح كقولهم : لا أب لك ، ولا أم لك ، ونحو ذلك . ومنه حديث أنس : « لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ،