ما أنبتت الأرض للنعام ، الكلأ والمرعى كله . وهي الألفاظ المتداولة في كتب التفسير ، في تأويل الأب .
واقتصر أبو حيان في ( النهر ) على : ما تأكله البهائم من العشب ، وفي ( البحر المحيط ) ذكر معه المرعى . وعن الضحاك : هو التبن خاصة .
وذهب « ابن الأثير » إلى أن الأب : المرعى المتهيئ للرعي والقطع ، وقيل :
الأب من المرعى للدواب ، كالفاكهة للإنسان . وذلك في حديث أنس أن عمر بن الخطاب قرأ قوله اللّه تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
وقال : فما الأب ؟ ثم قال : ما كلفنا وما أمرنا بهذا ( النهاية ) .
وذهب « الزمخشري » إلى أن الأب هو المرعى لأنه يؤبّ ، أي يؤمّ وينتجع . ثم قال :
« وعن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه أنه سئل عن الأب فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا علم لي به ؟ وعن عمر رضى اللّه عنه أنه قرأ هذه الآية فقال : كل هذا قد عرفنا ، فما الأبّ ؟ ثم رفض عصا كانت بيده وقال : هذا لعمر اللّه التكلف . وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأبّ ؟ ثم قال : اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب ، وما لا فدعوه » . ( الكشاف ) وذكره البدر الزركشي بلفظ مقارب ، ثم قال : وما ذاك بجهل منهما - رضى اللّه عنهما - لمعنى الأب ، وإنما يحتمل واللّه أعلم ، أن يكون من الألفاظ المشتركة في لغتهما أو في لغات ، فخشيا إن فسراه بمعنى من معانيه أن يكون المراد غيره ( البرهان في علوم القرآن : النوع الثامن عشر ، في معرفة الغريب ) .
* * * وأما الزمخشري فتعلق بجدل كلامي فيما قدّر أن الموقف يشبه أن يحتمله : « فإن قلت : فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته ، قلت : لم يذهب إلى ذلك ، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل ، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به ، تكلفا عندهم . فأراد أن الآية مسوقة في الامتنان على