الإنسان بمطعمه ، واستدعاء شكره . وقد علم من فحوى الآية ، أن الأبّ بعض ما أنبته اللّه للإنسان متاعا له أو لأنعامه . فعليك بما هو أهم : من النهوض بالشكر للّه على ما تبين لك ولم يشكل مما عدّد من نعمه ، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأبّ ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له ، واكتف بالمعرفة الجمليّة إلى أن يتبين لك في غير هذا الوجه ، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن » ( الكشاف ) .
ومع ندرة استعمال الكلمة ، جاءت المعاجم بعدد من مشتقاتها وصيغها ومعانيها فذكرت في الأب : الكلأ أو المرعى والخضر أو ما أنبتت الأرض . وأبّ للسير يئب ويؤب أبّا وإبابا وأبيبا وأبابة : تهيأ ، وإلى وطنه اشتاق . وأب أبّه : قصد قصده . . .
والأباب : الماء والسراب . وبالضم : معظم السيل والموج .
وهي دلالات تبدو متباعدة ، وإن أمكن ردها إلى الكلأ ، والمرعى قريب منه .
وانتقل مجازا إلى الماء ينبته ، وإلى السراب على التخييل . ومن حيث ينتجع الكلأ ، جاءت دلالة القصد والتهيؤ ، ومن حيث يلتمس ويطلب ، جاء استعماله في الحنين إلى الوطن .
وسياق الكلمة في الآية ، قريب من معنى الكلأ والمرعى . ثم نتأسى بالمروى عن أبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، فنقول : واللّه أعلم .
* * *
163 - السر :
وسأل نافع عن قوله تعالى :
لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
فقال ابن عباس : السر ، الجماع . واستشهد بقول الشاعر « 1 » :
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السرّ أمثالي « 1 »
( تق ) وفي ( ك ، ط ) قال الأعشى :
هامش
( 1 ) غير منسوب في الثلاثة ، وهو لامرئ القيس في ديوانه وفي العقد الثمين . ومن شواهد الفراء . وابن قتيبة في تأويل المشكل ، والقرطبي .