تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
واحد : نقصهم وشاهدهم ، لقراءة أئمة الحجاز والشام والبصرة ، غير مهموز ، قول رؤبة :
وليلة ذات ندى سريت * ولم يلتنى عن سراها ليت وللمهموز ، قول الحطيئة : أبلغ سراة * البيت ، وهو الشاهد في المسألة ، فكأن
ابن عباس فسرها على قراءة « يألتكم » التي انفرد بها أبو عمرو . واختارها السجستاني كذلك ، اعتبارا بقوله تعالى :
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
وأنشد بيت الحطيئة . وفي الكشاف : لا ينقصكم ولا يظلمكم يقال ألته السلطان حقه أشد الألت . وهي لغة غطفان - وعبس منهم - ولغة أسد وأهل الحجاز : لاته ليتا . لكنها ليست اختيار أبى عبيدة ، والفراء ، قال :
لا يَلِتْكُمْ
لا ينقصكم ولا يظلمكم من أعمالكم شيئا وهي من : لات يليت ، والقراء مجمعون عليها . قد قرأ بعضهم « لا يألتكم » ولست أشتهيها ، لأنها بغير ألف كتبت في المصاحف وليس هذا بموضع يجوز فيه سقوط الهمزة . ألا ترى إلى قوله تعالى : « يأتون » و « يأمرون » و « يأكلون » لم تلق الألف في شئ منه لأنها ساكنة ، وإنما تلقى الهمزة إذا سكن ما قبلها ، فإذا سكنت هي ثبتت ولم تسقط . وإنما اجترأ على قراءتها « يألتكم » أنه وجد
ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
في موضع ، فأخذ ذا من ذاك ، والقرآن يأتي باللغتين المختلفتين ، ألا ترى قوله
تُمْلى عَلَيْهِ
وفي موضع آخر
فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ
ولم تحمل إحداهما على الأخرى فتتفقا ، ولات يليت وألت يألت : لغتان . ( معاني القرآن ، الحجرات : 3 / 74 ) . وهو الصواب عند الطبري ، وحكاه عن أهل التأويل قال :
لا يَلِتْكُمْ
لا يظلمكم من أجور أعمالكم شيئا ولا ينقصكم من ثوابها شيئا . وبنحو الذي قلناه في ذلك قال أهل التأويل . وقرأت قراء الأمصار
لا يَلِتْكُمْ
بغير همز ولا ألف ، سوى أبى عمرو فإنه قرأ « لا يألتكم » اعتبارا منه بقوله تعالى :
وَما أَلَتْناهُمْ
وأما الآخرون فإنهم جعلوا ذلك من : لات يليت كما قال رؤبة :