فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
فقال : المريج المنكر ، أما سمعت قول الشاعر :
فجالت والتمست به حشاها
البيت . وقال آخرون : بل معناه في أمر مختلف ، وقيل في أمر ضلالة ، وقيل في أمر ملتبس عليهم .
وكلمة الباطل جاءت في القرآن ستا وعشرين مرة نقيضا للحق . كما جاء الفعل منها خمس مرات واسم الفاعل المبطلون خمس مرات كذلك ، للضالين المفسدين الخاسرين .
وليس في سياقها ما في « مريج » من دلالة يؤنس إليها قوله تعالى في آيتي الفرقان والرحمن :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
بما يفيد المرج من معنى الاختلاط .
وقد ذكر « الراغب » الخلط أصلا لمعنى المرج ، من معنى الاختلاط .
وقد ذكر « الراغب » الخلط أصلا لمعنى المرج ، وفسر « في أمر مريج » بمختلط ، و
مارِجٍ مِنْ نارٍ
أي لهب مختلط ، وأمرجت الدابة في المدعى : أرسلتها فيه ( المفردات ) .
وكذلك فسر ابن الأثير المرج بالخلط ، وذكر في
مارِجٍ مِنْ نارٍ
لهبها المختلط بسوادها ، والمرج الأرض الواسعة ذات النبات تمرج فيه الدواب ، أي تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت ( النهاية ) .
ودلالة الاختلاط والاضطراب أصل في المادة كيفما تصرفت ( مقاييس اللغة :
مرج 5 / 315 ) ومنه في المعنوي الالتباس المفضى إلى ضلال . واللّه أعلم .
فإذا كان تفسير ابن عباس لكلمة « مريج » بالباطل ، من قبيل التقريب فليس يفوتنا في الكلمة حسّ الاختلاط والاضطراب من ارتياب الذين اختلط عليه أمر الحق لما جاءهم فكذبوا وضلوا وزاغوا عن الحق . واللّه أعلم .
* * *
138 - حَتْماً مَقْضِيًّا
:
وسأل نافع عن قوله تعالى :
حَتْماً مَقْضِيًّا
ما الحتم ؟
فقال ابن عباس : الحتم الواجب ، واستشهد بقول أمية :