وذكر عن ابن عباس أنه تمثل بقول الراجز : * وهن يمشين بنا هميسا
فهذا صوت
أخفاف الإبل في سيرها ( المعاني : سورة طه ) .
وبناء ( ه م س ) أصله الخفاء كيفما تصرف . ومنه الحروف المهموسة . قال القرطبي . وفي تأويل الطبري أنه وطء الأقدام إلى المحشر ، وأصله الصوت الخفي . وأسند عن ابن عباس قال : يعنى همس الأقدام وهو الوطء ، وعنه :
الصوت الخفي .
ولا يخرج عن هذين القولين ، جمهرة أهل التأويل وهو قول الراغب : الصوت الخفي وهمس الأقدام أخفى ما يكون من صوتها . وذكر الآية . وقال ابن الأثير في حديث : ( فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ) : أي بالكلام الخفي لا يكاد يسمع .
والهموس في الشاهد ، من خفى وطء الأقدام . ولعله في الآية ، واللّه أعلم ، أقرب إلى أن يكون من همس الأصوات خشوعا وهيبة ، بصريح قوله تعالى :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
صدق اللّه العظيم .
* * *
136 - مُقْمَحُونَ
:
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى :
مُقْمَحُونَ
.
فقال ابن عباس : المقمح الشامخ بأنفه المنكس رأسه . ولما سأله ابن الأزرق :
وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر « 1 » :
ونحن على جوانبها قعود * نغضّ الطّرف كالإبل القماح
( تق ، ك ، ط ) - الكلمة من آية يس 8 :
هامش
( 1 ) غير منسوب في الثلاثة . وهو لبشر بن أبي خازم ، يصف سفينة ( ديوانه 48 ) وفي شواهد الأصمعي ( الأضداد 16 ) وغريب القرآن لابن قتيبة ( 363 ط الحلبي ) ومقاييس اللغة لابن فارس ( 5 / 24 ) - غير منسوب - ومختارات ابن الشجري ، وفي مادة : ق م ح من ( ل ، س ) ولبشر كذلك في شواهد القرطبي وأبى حيان ، في تفسير الآية .