لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
.
وحيدة في القرآن صيغة ومادة .
قال الأصمعي : والقوامح التي ترفع رءوسها عن الماء فلا تشرب ، قال بشر
يذكر سفينة وركبانها : ونحن على جوانبها * البيت . ويقال للشهرين اللذين يشتد
فيهما البرد شهرا قماح ، لأن الإبل تقامح فيهما ، أي تكره شرب الماء من شدة البرد . ( الأضداد : قمح ) . وخصه ابن فارس أصلا بصفة تكون عند شرب الماء ، وهو أن يرفع رأسه ، فهو القامح ، من إبل قماح ( المقاييس ) .
وفي ( س ) : وقمح البعير عن الماء وقامح ، إذا رفع رأسه عنه لا يشربه ليعافه أو لبرد الماء أو لبعض العلل . . . ومنه شهرا قماح . قال بشر بن أبي خازم البيت .
ومن المجاز : أقمح المغلول فهو مقمح إذا لم يتركه عمود الغل الذي ينخس ذقنه أن يطأطىء رأسه « فهم مقمحون » نقله الشيخ نصر الهورينى في حاشيته على ( ق ) ونقل معه من قول الأزهري : « وأراد عز وجل أن أيديهم لما غلّت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم صعدا كالإبل القماح الرافعة رءوسها » ا ه .
والمقمح في تأويل الطبري ، هو المقنع ، وهو أن يحدر الذقن حتى يصيره في الصدر ثم يرفع رأسه في قول بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين . وفي قول بعض الكوفيين : هو الغاض بصره بعد رفع رأسه . .
وقال الراغب : الإقماح من أخذ القمح ورفع الرأس لسفّه . ثم يقال لرفع الرأس كيفما كان : قمح . قمح البعير رأسه ، وأقمحت البعير شددت رأسه إلى خلف . وقوله تعالى :
مُقْمَحُونَ
تشبيه بذلك ومثل لهم وقصد إلى وصفهم بالتأبى عن الانقياد للحق وعن الإذعان لقبول الرشد . . وقيل : إشارة إلى حالهم في القيامة إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ( المفردات ) .
قد نرى أن تأويل المقمح في المسألة بالشامخ بأنفه المنكس رأسه يحتاج شموخ