قال أبو حاتم السجستاني : وقالوا ، زعموا : أوزعنى به أولعنى به ، وهذا معروف . وقالوا : أوزعته نهيته وكففته ، وقال تعالى :
فَهُمْ يُوزَعُونَ
، أي يكفون ويمنعون . قال أبو حاتم : لا علم لي بهذا ، وهو قرآن فلا أقدم عليه . ولكن يقال : وزعته نهيته وكففته . ومنه قيل : يوزعون . ومنه وزعة السلطان الذين يكفون عنه الناس . وفي الحديث « لا بدّ للسلطان من وزعة » وقال الذبياني :
على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألمّا تصح والشيب وازع
( الأضداد : أوزع ) .
والمعنيان في : وزع ، كف ومنع ، وأوزع أغرى . في ( ص ، س ) والنهاية لابن الأثير . وفي ( المقاييس ) : وزعته عن الأمر : كففته ، قال اللّه سبحانه :
فَهُمْ يُوزَعُونَ
أي يحبس أولهم على آخرهم . وجمع الوازع وزعة .
تأويلها في المسألة بحبس أولهم على آخرهم حتى تنام الطير ، لا يبدو وجه قيد الإيزاع بنوم الطير الذي في معاني القرآن للفراء : وجاء في التفسير يحبس أوّلهم على آخرهم حتى يدخلوا النار ، وأسنده الطبري عن ابن عباس ، وعنه أيضا : يجعل على كل صنف من يرد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا كما تصنع الملوك . وعن قتادة : يرد أولهم على آخرهم . واختاره الطبري لأن الوازع في كلام العرب هو الكافّ . يقال منه : وزع فلانا عن الظلم إذا كفه عنه . وإنما قيل للذين يدفعون الناس عن الأمراء : وزعة ، لكفهم إياهم عنهم .
وفسر الراغب الوزع بالكف . على سبيل القمع في آية النمل 17 ، وعلى سبيل العقوبة فيمن يدعّون إلى جهنم في آيتي النمل 82 وفصلت 19 ، وقيل الوزع الولوع . ومنه « رب أوزعنى أن أشكر نعمتك » معناه ألهمني . وتحقيقه : أولعنى بذلك واجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران ( المفردات ) .
والكلمة المسؤول عنها مبنية للمجهولين ، مما يؤنس إلى دلالة السوق إلى المحشر