تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
البيت ( 1 / 15 ) ونحوه عن أبي عمرو بن العلاء ، والكسائي ، حكاه أبو حيان والقرطبي في تفسير الآية . مع خلاصة لأقوال علماء اللغة في توجيه التذكير . وجاءت في القرآن على وجه التأنيث ، في
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
. وفسر البخاري « منفطر به » ، بمثقلة به . ذكر ابن حجر تخريجه عن الحسن قال : مثقلة به يوم القيامة ، وبلفظ : مثقلة موقرة ، كذلك ( فتح الباري 8 / 478 ) . وفي تأويل الطبري : السماء مثقلة بذلك اليوم متصدعة مشققة . وأسند عن ابن عباس قال : يعنى تشقق السماء حين ينزل الرحمن عز وجل يوم القيامة . وعنه أيضا : ممتلئة به ، بلسان الحبشة . ورده الراغب إلى : أصل الفطر الشق طولا ، يقال فطر فلان كذا فطورا وانفطر « من فطور » من اختلال . وذلك على سبيل الفساد . وقد يكون على سبيل الصلاح ، قال تعالى « السماء منفطر به » ( المفردات ) . وأسند ابن الأنباري ، في غير المسائل ، من طريق مجاهد عن ابن عباس ، قال : ما كنت أدرى ما « فاطر السماوات والأرض » حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أنا ابتدأتها . ( الوقف ، فقرة 109 ) . وفي القرآن الكريم ، لا يأتي ( فطر ، وفاطر ) إلا بدلالة إسلامية ، للّه عز وجل فاطر السماوات والأرض ، والفطرة الخلقة الأصيلة التي فطر اللّه الناس عليها . ومن استعمال المادة في العربية : فطر الناب ، ورؤوس العنب عن تشقق ، ومنه : تفطرت قدماه إذا تشققت . والإفطار لوجبة الصباح ، تكسر جوع الليل ، وانتقل إلى إفطار الصائم وزكاة الفطر . والفطور خلل ، منظور فيه إلى الأصل في التصدع ، وهو واضح في انفطار السماء وتفطر السماوات والأرض . والضمير في
مُنْفَطِرٌ بِهِ
اللّه عز وجل عند من تأولوه بذلك ، وليوم القيامة على التأويل الأرجح . وإسناد الانفطار والتفطر إلى السماء والأرض ، هو من الإسناد المجازى الدال على طواعية تلقائية كأنه يستغنى بها عن فاعل ، ونظيره في آيات القيامة :
إِذَا
مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 506 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )