- الكلمة من آية يوسف 85 ، في أبيه عليهما السلام ، وإخوته :
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ، وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
وحيدة الصيغة ، وليس معها في القرآن من مادتها سوى فعل الأمر « حرّض » المؤمنين على القتال في آيتي الأنفال 85 ، والنساء 84 .
يقال : حرض ، للمذكر والمؤنث ، الواحد والاثنين والجمع ، وصف بالمصدر .
ويقال : حارض وحارضة فيثنى ويجمع . وهو الفاسد في جسمه أو عقله ( معاني القرآن للفراء 2 / 54 ) .
وعن أبي عبيدة : الحرض الفساد في الجسم ، أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم . وفي ( تهذيب الألفاظ ) : الحارض : الرذل الفسل الذاهب العقل ، والحرض الذي لا يرجى خيره ولا يخاف منه . وفي ( س ) المنهك المشفى على الهلاك . ومعه في ( ق ) الكالّ المعيى ، والمضنى مرضا وسقما . . . وفي ( المقاييس ) لمادة حرض أصلان .
أحدهما نبت - الأشنان ، والإحريض العصفر ، والآخر دليل التلف والإشراف على الهلاك ، ومنه
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
.
وتأوله آخرون بالتالف الدنف من المرض وهو دون الموت ، عن ابن عباس ومجاهد . وقيل اليابس الجلد على العظم ، والذائب من الهم . ( الطبري والقرطبي ) وهي معان متقاربة ، وفي قول : هالكا ، وليس السياق .
وفسره الراغب بنحو ما نقلناه عن ابن السكيت والزمخشري .
تأويله في المسألة بالبالى ، لا يفيد دلالة من أذابه الهم وأضناه الأسف والحزن .
وتأويله بالهالك ، يمنعه سياق الآية
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
فالأقرب إلى حرض ، المشفى على الهلاك . واللّه أعلم .
* * *
128 - يَدُعُّ
:
وسأل نافع عن قوله تعالى :
يَدُعُّ الْيَتِيمَ
.