وقيده ابن الأثير كذلك بالسعة في حديث الحج : « وكل فجاج مكة منحر » قال : الفجاج جمع فج ، وهو الطريق الواسع ( النهاية ) .
ومما هدى إليه التدبر لآيات القرآن في الفج والطريق :
الفج والفجاج في آياتهما الثلاث ، على أصل معناها في الطريق الحسى المطروق .
وأما الطريق ، فيأتي حسيّا في آية طه 77 خطابا لموسى عليه السّلام :
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
ومعها المؤمنون 17 ، في مجرى الأفلاك : « ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق » .
ويأتي في سائر الآيات بدلالة معنوية مجازية ، كآيات :
الأحقاف 30 :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
.
النساء 168 :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
وفي المعنوي كذلك ، تأتى طريقة وطرائق في آيات :
طه 104 :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً * يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً * نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
الجن 11 :
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ ، كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
الجن 16 :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
ولاختصاص فجاج ، بالطرق الحسية ، جاءت : « فجاجا سبلا » « سبلا فجاجا » ولم تأت سبل مع طرائق وطريق وطريقة إذ يغلب استعمالها بدلالة مجازية معنوية للمسلك محمودا أو مذموما ، استعارة من الطريق المطروق ، كما قال « الراغب » واللّه أعلم .
* * *