تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
- الكلمة من آية الكهف 40 :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
ومعها آية الأنعام 96
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
. وآية الرحمن 5 :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
وجاء الحساب بدلالة إسلامية على المحاسبة يوم الحساب ، باستثناء آيتي يونس 5 :
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
والإسراء 12 . لم يفت « الراغب » ربط الكلمة في آية الكهف ، بأصل معنى الحساب في العدد . قال : الحساب استعمال العدد : ( عدد السنين والحساب ) ( وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ) . . ( ويرسل عليها حسبانا من السماء ) : نارا وعذابا . وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى به ( المفردات ) . وحكاه أبو حيان في البحر ، عن الزجاج . ودلالة المادة أصلا على العدد والحساب ، لا تنفك عنها في كل صيغها واستعمالها . ومنه جاء « الحساب » بدلالته الإسلامية على حساب اللّه لعباده على أعمالهم وكفى به حسيبا . ولم يفرق « الراغب » بين الحسبان والحساب ، كما ترى فيما نقلت من عبارته في ( المفردات ) . واختلاف الصيغتين يوجب اختلافا في المعنى وراء دلالتهما المشتركة : الاستعمال في العدد ، أصل الدلالة في الحساب . ومنه أخذ الحسبان بمعنى التقدير الزمنى كما في آيتي الأنعام « وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا » والرحمن : « والشمس والقمر بحسبان » . واستعماله في العقاب ، ملحوظ فيه معنى المحاسبة على العمل ، كما هو واضح من سياق آية الكهف : « ويرسل عليها حسبانا من السماء » يحتمل أن يكون نارا كما