تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ولم يطرد دخولها على المبيع المتروك ، في : شرى ، واشترى ، كما يتضح بعد ، بالاستقراء . ولم يفرق « ابن الأثير » بين شرى ، واشترى ، وباع ، قال في حديث الزبير لابنه عبد اللّه ، رضى اللّه عنهما « واللّه لا أشرى عملي بشيء من الدنيا » : لا أشرى أي لا أبيع . يقال : شرى ، بمعنى باع ، واشترى ( النهاية ) . والوجه عند « الراغب » أن : الشراء والبيع يتلازمان ، فالمشترى دافع الثمن وآخذ المثمّن ، والبائع دافع المثمّن وآخذ الثمن ، هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بيع سلعة بسلعة فصح أن يتصوّر كل واحد منهما مشتريا وبائعا . ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر . وشربت بمعنى بعت أكثر ، وابتعت بمعنى اشتريت أكثر . قال اللّه تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
أي باعوه ، وكذلك قوله :
يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
. ويجوز الشراء والاشتراء في كل ما يحصل به شئ - وليس سلعة - نحو
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
. . . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ
فقد ذكر ما اشترى به وهو قوله :
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ
الآية . . . ويسمى الخوارج بالشراة متأولين فيه بقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
فمعنى يشرى ، يبيع . ( المفردات : شرى ) . . . ما أضيفه إلى المسألة ، مما هدى إليه الاستقراء ، هو أن ( شرى ) الثلاثي لم تأت في القرآن - ولا في شواهدهم - إلا بمعنى باع ، ودخلت الباء على المشترى المطلوب ، لا على المبيع المتروك . يطرد ذلك في آياتها الأربع : البقرة 102 :
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
البقرة 207 :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
النساء 74 :
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
يوسف 20 :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
وأما اشترى ، فجاءت احدى وعشرين مرة ، فعلا ماضيا ومضارعا ، للواحد