تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
وفي مجاز القرآن لأبى عبيدة ، آية البقرة 102 أي باعوا به أنفسهم . وقال ابن مفرغ الحميري :
وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه
أي بعته . وبرد غلام له كان باعه . وفي آية البقرة 90 : في معاني القرآن للفراء : معناه واللّه أعلم ، بئس ما باعوا به أنفسهم . . وللعرب في شروا واشتروا مذهبان ، فالأكثر منهما أن شروا : باعوا ، واشتروا : ابتاعوا . وربما جعلوهما باعوا ، وكذلك البيع يقال : بعت الثوب على معنى أخرجته من يدي . وبعته اشتريته ، وهذه اللغة في تميم وربيعة ، سمعت أبا ثروان - العكلي - يقول لرجل : بع لي تمرا بدرهم ، يريد : اشتر لي . وأنشدني بعض ربيعة - لطرفة ، من معلقته :
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له * بتاتا ، ولم تضرب له وقت موعد
على معنى : لم تشتر له بتاتا . قال الفراء : والبتات الزاد » . وكون ذلك من اختلاف اللغات ، أقرب من القول بالضدية . على أن « ابن فارس » في ( المقاييس ) ردّ ( شرى ) في الشراء والبيع ، إلى أصل « المماثلة : أخذا وإعطاء : شريت الشيء واشتريته ، إذا أخذته من صاحبه بثمنه . وربما قالوا : شريت ، إذا بعت ، قال تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
. والمماثلة ليست متعينة فيما يؤخذ ويعطى ، بيعا وشراء ، إلا أن يعنى بها المبادلة ، فيقرب . وذهب الزمخشري إلى أن : من المجاز ( اشتروا الضلالة بالهدى ) : استبدلوه ( يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ) - الأساس . والقاعدة في الاستبدال ، أن الباء تدخل على المتروك :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
؟ .