الشديد واختلاف أقوالهم فيها إنما هو في وجه هذا الضنك : قيل عذاب القبر ، وقيل الكسب الحرام ، وقيل الزقوم ( الطبري ، القرطبي . ) والقرآن لم يستعمل ضنكا إلا في هذا الموضع ، نذيرا لمن أعرض عن ذكره تعالى ، يحشره سبحانه يوم القيامة أعمى .
وأما الضيق ، فجاء في ضيق النفس والأرض على الثلاثة الذين خلفوا عن الخروج مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك ، لغير نفاق :
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
التوبة 118 وفي ضيق الصدر بآيات الحجر 97 ، والشعراء 13 ، والأنعام 135 ومعها ، آيات : النحل 127
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
والنمل 71 ، وهود 12
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
والخطاب في الآيات الثلاث ، للنبي عليه الصلاة والسلام . وآيتا هود 77 ، والعنكبوت 33 في ضيق لوط عليه السلام بضيفه : « سىء بهم وضاق بهم ذرعا » .
وجاء الضيق في سياق عذاب الآخرة ، في آية الفرقان 13 :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً * إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً * وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
.
يبدو أن الضنك ، في البيان القرآني ، أشد الضيق وهو في الشاهد للمأزق .
وضنك السعال يأخذ بالخناق .
وأما الضيق ، فأعمّ في الدلالة من الضنك ، يكون من عذاب كآية الفرقان ، ويكون من ضيق الصدر همّا وكربا ، كما يكون من ضيق الأرض والمكان . واللّه أعلم أو بعبارة موجزة : الضيق نقيض السعة ، على الحقيقة أو المجاز .