قال ابن عباس ، ويحتمل أن يكون مرامى من السماء ، قاله الأخفش وأبو عبيدة ، أو جرادا كما نقل عن أبي زياد الكلابي ، أو البرد فيما روى عن الضحاك ، أو الصواعق والإعصار كما في آية البقرة 266 ، أو آفة مجتاحة ( الطبري ، والقرطبي ، وأبو حيان ) واللّه أعلم .
* * *
123 - عَنَتِ
:
وسأل نافع عن قوله تعالى :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
.
فقال ابن عباس : استسلمت وخضعت . واستشهد بقول الشاعر : « 1 »
ليبك عليك كلّ عان بكربة * وآل قصىّ من مقلّ وذي وفر
الكلمة من آية طه 111
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ، وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
.
وحيدة في القرآن ، صيغة ومادة . من : عنا يعنو .
واليائى منها : عنى ، ليس في القرآن كذلك .
تفسيرها بالاستسلام والخضوع ، في المسألة ، قاله الفراء في معناها بآية طه .
وقال الطبري : استأسرت وجوه الخلق واستسلمت ، وأصل العنو الذل : عنا وجهه لربّه يعنو عنوا : خضع له وذل . وكذلك قيل للأسير عان لذلة الأسر . فأما قولهم :
أخذت الشيء عنوة ، فهو أخذه غلبة ، وقد يكون عن تسليم وطاعة . و « الراغب » فسر الكلمة كذلك بالخضوع ، مع ربطها بالنصب والعناء ، قال : وعنت الوجوه
هامش
( 1 ) غير منسوب في الثلاثة ، وأنشده ابن إسحاق لحذيفة بن غانم ، من بنى كعب بن لؤي ، في أبيات يبكى بها عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ( السيرة 1 / 185 ) وعلى هامشها : ويقال إن الشعر لحذافة بن غانم ، وهو أخوه ، ووالد خارجة بن حذافة .