تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
« أمرنا » بالطاعة « ففسقوا » أي أن المترف إذا أمر بالطاعة خلف إلى الفسوق ، وقرأ الحسن : آمرنا ، وروى عنه : أمرنا ، ولا ندري أنها حفظت عنه ، لأنا لا نعرف معناها هاهنا ، ومعنى آمرنا ، بالمد : كثّرنا . وقرأ أبو العالية الرياحي : أمّرنا ، وهو موافق لتفسير ابن عباس ، وذلك أنه قال : سلطنا رؤساءها ففسقوا فيها ( 2 / 119 ) والجمهور على القراءة بالتخفيف : « أمرنا » وأسند البخاري عن عبد اللّه ، بن مسعود رضى اللّه عنه ، قال : كنا نقول للحى إذا كثروا في الجاهلية : أمروا ( ك التفسير ) الإسراء ، باب « وإذا أردنا أن نهلك قرية » الآية ومعه في ( فتح الباري ) بعد نقل كلام الفراء : واختار الطبري قراءة الجمهور ، واختار في تأويلها حملها على الظاهر وقال : المعنى : أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا ، ثم أسنده عن ابن عباس . وقد أنكر الزمخشري هذا التأويل وبالغ كعادته ، وعمدة إنكاره حذف ما لا دليل عليه ، وتعقب بأن السياق يدل عليه ، كقولك : أمرته فعصاني ، أي بطاعتى ، وكذا : أمرته فامتثل ( 8 / 275 ) ومعه تأويل الطبري لآية الإسراء ( 15 / 42 ) وأنشد الشاهد من قول لبيد . وقال الراغب : أي أمرناهم بالطاعة ، لا يؤخذ من ظاهر النص وإنما على تقدير الطاعة مأمورا بها . . . وفي الآية قراءة بالتشديد « أمّرنا مترفيها » أي جعلناهم أمراء . ( المفردات ) وبالتخفيف « أمرنا » قراءة الأئمة السبعة ، وجهها كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح . واللّه أعلم . * * *

115 - يَفْتِنَكُمُ

وسأل نافع عن معنى قول اللّه عز وجل :
أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال ابن عباس : أن يضلكم الذين كفروا بالعذاب والجهد . واستشهد بقول الشاعر « 1 » :
كلّ امرئ من عباد اللّه مضطهد * ببطن مكة مقهور ومفتون
هامش
( 1 ) غير منسوب في ( تق ) ولامرئ القيس في ( ك ، ط ) وهو في السيرة النبوية ، والإصابة : للصحابى الشاعر « عبد اللّه بن الحارث بن قيس بن عدي القرشي السهمي » من مهاجرة الحبشة . وكذلك الشاهد في المسألة 117 ( الهشامية 1 / 354 ، والإصابة ، 1 / 52 ترجمة 4596 ) .