103 - فَسُحْقاً
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى :
فَسُحْقاً
.
فقال ابن عباس : بعدا . واستشهد بقول حسان :
ألا من مبلغ عنّى أبيّا * فقد ألقيت في سحق السعير « 1 »
( تق ) ورد في ( ك ، ط ) : يهجو أبي بن خلف - الكلمة من آية الملك 11 :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
.
وحيدة الصيغة في القرآن ، ومعها سحيق في آية الحج 31 :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
سحقا : بعدا ، هو تأويل الطبري للكلمة وأسنده بهذا اللفظ عن ابن عباس .
والقرآن خصّ السحق بهذا السياق في نذير الكفار المشركين ، على حين استعمل البعد بدلالة أعم ، فمنه البعد المكاني في الشقة والأسفار وبعد المشرقين ، والبعد الزماني في أمد بعيد ، وفي مقابل قريب زمنا ، ومنه البعد المجازى في شقاق وضلال ورجع بعيد ، وبعدا للقوم الظالمين ، ولعاد ولثمود ولمدين . .
والبعد نقيض القرب ، حسيّا ومعنويّا . وأمّا السحق ففيه دلالة انسحاق وتفتّت ، من أصل معناه في تفتيت المسحوق ، ومنه قيل السحق ، للثوب البالي .
وفي ( مقاييس اللغة ) لمادة سحق أصلان : أحدهما البعد ومنه
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
هامش
( 1 ) البيت من إضافات الديوان ( 389 ) وهو من أبيات رواها ابن إسحاق لحسان رضى اللّه عنه ، في مقتل « أبي بن خلف » - من طواغيت قريش - قافلا من أحد ( السيرة : 3 / 90 ) .