فلنذكر معه أن القرآن الكريم لم يستعمل الكلمة إلا في أهل القرية ، وقرية كانت ظالمة ، وقد استعمل الموت نحو مائة وعشرين مرة ، بمختلف الصيغ ، الفعل الماضي ثلاثيا ورباعيا ، ومضارعهما وأمر الثلاثي ، والاسم والمصدر : موت وممات ، واسمى المرة والهيئة : موتة وميتة ، وميت ، وأموات وموتى وميتون . . .
واضح من سياقها الموت مقابل الحياة ، فهو تعالى الذي يحيى ويميت ، خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، وكل نفس ذائقة الموت .
وطبيعية الموت المحتوم على كل كائن حي ، ليست الملحوظة في الذين حقّت عليهم ، بظلمهم ، لعنة القصم الماحق لا يبقى ولا يذر ، والهلاك المباغت لا مفر منه .
ودلالة الأخذ المباغت ، صريحة في « صيحة واحدة » بآية يس ، وفي « إذا » الفجائية في آية الأنبياء . فالخمود في هذا السياق ، واللّه أعلم ، همود يباغت من أخذتهم صيحة واحدة ، وهم في عنفوان الحياة وغرور الأمل وضجيج التكالب على الدنيا ، وهو شلل الحركة فيمن يركضون التماسا لمهرب لما رأوا بأس اللّه عز وجل ، حين لا يجدى ركضهم ولا ينفعهم إقرارهم بظلمهم
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
صدق اللّه العظيم .
* * *
102 - زُبَرَ الْحَدِيدِ
- وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى :
زُبَرَ الْحَدِيدِ
.
فقال ابن عباس : قطع الحديد . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول كعب بن مالك :
تلظّى عليهم حين أن شدّ حميها * بزبر الحديد والحجارة ساجر « 1 »
( تق ، ك ، ط )
هامش
( 1 ) في ( ك ، ط ) * والحجارة زابر * وما هنا من ( تق ) ورواية ابن إسحاق للبيت في رائية كعب بن مالك الأنصاري ، رضى اللّه عنه يوم بدر : تلظى عليهم وهي قد شبّ حميها / ساجر * ضبط في طبعة الحلبي : شبّ حميها * وليس السياق .