أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
.
وحيدة الصيغة في القرآن ، وليس معها فيه من مادتها غير المصدر في آية طه 112 :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
تأويل هضيم في المسألة بانضمام ، أو اتصال ، بعضه ببعض ، كأنه نظر فيه إلى * مهضومة الكشحين * في الشاهد الشعرى ، والهضم فيهما لطف تضام ( تهذيب الألفاظ : باب صفات النساء ، ومعاجم : ( مقاييس اللغة ، ص ، س : ك ش ح ) والطبري روى في الآية من اختلاف أهل التأويل بإسناده عن ابن عباس ، قال :
أينع ونضج فهو هضيم . وعن آخرين : هو المتهشم المتفتت ، وقال آخرون : هو من الرطب اللين تهضمه ، وقال غيرهم : الراكب بعضه بعضا . وأولى الأقوال عنده بالصواب ، أن الهضيم هو المتكسر من لينه ورطوبته . . وقال الراغب : الهضم شدخ ما فيه رخاوة « طلعها هضيم » أي داخل بعضه في بعض كأنه شدخ ( المفردات ) والعربية تعرف هذه المعاني الثلاثة في المادة ، ولعلها ترجع فيها إلى هضم الطعام ، والهضوم والهاضوم كل ما هضم طعاما ، وبملحظ منه جاء الهضم خمص البطن ولطف الكشح وقلة انجفار الجنبين . وتجوّزت فاستعملته في هضم المال ومنه جاء مطلق الهضم في الإنهاك والجور ، ومنه آية طه :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
.
فلعل كلمة « هضيم » في آية الشعراء ، من انضمام طلع النخل ، وتراكبه ، مع حس دلالته الأصيلة على يسر الهضم ولين الجنى . واللّه أعلم .
* * *