تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ * وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
. وحيدة الصيغة في القرآن ، وجاء في مادتها : الفعل الثلاثي ماضيا في آية المسد 1 :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
. وتباب في آية غافر 37 :
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ، وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
. وهذا كل ما في القرآن من المادة . وتأويل التتبيب بالتسخير ، تقريب لا يفوتنا معه أن القرآن لم يستعمله إلا في لعنة الضلال ، وأما الخسر فقد يحتمل الخسارية المادة ، نقيض الربح ، في التجارة ومثلها . ومنه في القرآن ثلاث آيات مع الوزن والكيل ( المطففون 3 ، والرحمن 9 ، والشعراء 181 ) ومنه نقل إلى الخسر المجازى في المعنويات ، وإلى المعنى الديني فيمن خسروا الدنيا والآخرة ، وهو الغالب في الاستعمال القرآني « 1 » . ومن معاني التّبّ في العربية : النقص والخسار ، والهلاك . وإليه ذهب ابن الأثير في حديث أبي لهب : « تبّا لك ، ألهذا جمعتنا » ؟ قال : التبّ الهلاك وهو منصوب بفعل مضمر متروك الإظهار ( النهاية ) وأورده ابن السكيت في باب الدعاء على الإنسان بالبلاء والأمر العظيم ( تهذيب الألفاظ ) وتبب على القوم دعا عليهم بالتب ( س ) . والعربية قلما تستعمل التبّ إلا في الهلاك ، والتبّوب ، كالتنور : المهلكة ، وما انطوت عليه الأضلاع من ضغن أو هم . وتقول : تبّا له أي سحقا وهلاكا . ولا أعرف أنها استعملت التبّ في الخسارة المادية أو التعامل التجاري . وهذا الملحظ ، في الفرق بين الخسر والتبّ ، يجلوه البيان القرآني في استعماله للكلمتين يظن أنهما تترادفان فتفسر إحداهما بالأخرى . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر استقراء الاستعمال القرآني للخسر ، في تفسير سورة العصر ، بالجزء الثاني من ( التفسير البياني ) .