وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ ، قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
صدق اللّه العظيم .
86 - يُهْرَعُونَ
وسأل نافع عن قوله تعالى :
يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
.
فقال ابن عباس : يقبلون إليه بالغضب . وشاهده قول الشاعر : « 1 »
أتونا يهرعون وهم أسارى * نسوقهم على رغم الأنوف
( تق ، ك ، ط ) - الكلمة من آية هود 78
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ، قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
ومعها آية الصافات 70 ، في الظالمين الضالين :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ * فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ * وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ
.
وليس في القرآن غيرهما من المادة .
ولعل قيد الغضب في التفسير المروى عن ابن عباس ، احتراز من قوله : يقبلون إليه . وفي الإقبال ملحظ قبول . وكذلك قيده اللغويون بالرعدة أو الضعف والخوف ، وإن لحظ فيه معنى المشي في سرعة واضطراب . الهراع كغراب ، مشى في اضطراب ، وسرعة وأقبل يهرع بالضم . وأهرع فهو مهرع : قال ابن السكيت في باب الجبن وضعف القلب : « وجاء قومه يهرعون إليه » إهراعا وهي الرعدة إذا ذهبت عقولهم ( تهذيب الألفاظ 181 ) . ونقل القرطبي في تفسير الآية : قال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة : لا يكون إهراع إلا إسراعا مع رعدة .
وأنشد بيت مهلهل .
هامش
( 1 ) البيت لمهلهل ، وفي شعراء الجاهلية :نقودهم على رغم الأنوفوهي الرواية في تفسير الطبري والقرطبي وأبى حيان لآية هود .